قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
برنامج مأتم الجنوبي في ذكرى ولادة السيدة الزهراء    |   في ذمة الله حرم الحاج عبدالله سلمان العفو (أم ياسر)   |    في ذمة الله الطفلة زهراء جابر جاسم عباس   |   نبارك للأخ الطالب محمد حسن علي ثابت حصوله على الماجستير في إدارة الأعمال    |   رُزِقَ الأخ عبدالله علي آل رحمة || كوثر || 12/12/2021   |   دورة تغسيل الموتى    |    رُزِقَ الأخ أحمد عبدالله السلاطنة ب( ياسمين) 1/9/2021   |   منتخبنا الوطني للشباب    |   الحاج محمد جواد حسن حبيب الستراوي يسألكم الدعاء    |   لأخ محمد جعفر النعيمي يرزق بـ || جاسم ||   |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتالأستاذ كريم المحروس
 
الفئوية السياسية تحجب العقول والأنفاس عن مواكبة عاشوراء
كريم المحروس - 2004/01/05 - [الزيارات : 4280]

الفئوية السياسية تحجب العقول والأنفاس عن مواكبة عاشوراء

 

 

 

 

  قدرت لي نعمة لقاء صديقين قديمين عند بوابة دائرة حكومية لمدة ساعة تقريبا ، فصل كل واحد منهما خلال هذا اللقاء أمام الآخر أوضاعه الأمنية وظروفه النفسية في المعتقل ، حيث احتجزا أثناء أحداث عام 1982م ورهن أولهما في زنزانة انفرادية ضيقة في سجن المنامة لمدة شهرين ، بينما أودع الآخر من بعد الإفراج عن الأول في الزنزانة نفسها لمدة عام كامل .

 

 

 

 

  ولم يخن أحدهما التعبير في وصف ما لاقى كل منهما من صنوف التعذيب ، لكنني تيقنت أن ( أبو) الشهرين كان اكثر عذابا من ( أبو) السنة الكاملة ، وشاركني كل منهما هذا اليقين . والسبب يعود إلى أن الأول كان يحمل في ذهنه الكثير من أسرار العمل السياسي ولم يبح بأي منها لعناصر المخابرات السياسية ، وظل في زنزانته على مدى الشهرين صامدا ، يعد فيهما الدقيقة تلو الأخرى على صفيح ساخن ، ويخشى بين الثواني انكشاف المتناقضات التي وردت في إفادته المصطنعة أمام رجال المخابرات وقاضي التحقيق فتكون وبالا عليه وعلى أقرانه من رفاق النضال.

 

 

 

 

 

  هكذا هي فطرة الإنسان ، حيث ينزع إلى الاجتماع بمن حوله من بني جنسه . وهكذا هو الاستغلال السيئ من قبل أعداء الإنسانية والوطن لهذه الفطرة عندما يعاقبون نظرائهم في الإنسانية بالسجن الانفرادي . وهكذا أيضا هي النسبية في مستوى العذاب والمعاناة عند مس هذه الفطرة ، وتبعية هذه النسبية للظروف الذاتية والموضوعية.

 

 

 

 

  والى جانب فطرة الإنسان الاجتماعية ، فهو لا يخلو من فطرة الفردية يسعى بأثرها إلى التأكيد على إثبات الذات والاستقلال بها ؛ فالفطرة هنا مزدوجة ومتأصلة ، ولا يستطيع الإنسان أن يتمتع بمحيطه على احسن صورة إذا ما اعتدى أحدهم على هذه الفطرة ، ولو توافرت إلى جانب هذا الاعتداء على كل سبل الرخاء في بيئته ومحيطه.

 

 

 

 

  وقد قرر ديننا الحنيف الكثير من الحقوق والواجبات المتوازنة لحفظ تلك الفطرة المزدوجة ورعاها حق رعاية ، وأولاها كل اهتمام. وهنالك الكثير من الأدلة المحرضة على صناعة النظم في هذا الشأن الضروري  والأساس.

 

 

 

 

  وليس هناك بلدا إسلاميا تتوافر فيه دلالة كبيرة وبارزة على التزام مجتمعه بتقدير واحترام  للفطرة الجماعية ورعايتها حق الرعاية ، بمثل ما يتوافر على ظهر جزيرتنا البحرين . فهناك المناسبات الدينية ، وتقاليد الأفراح والأحزان المنبثقة عن قيمنا واعرفنا المشتركة.

 

 

 

 

  ولكن التساؤل الكبير الذي يلوح في أفق البحرين عند مطلع كل عام هجري جديد يستفيق فيه مجتمعنا ، هو : إلى أي حد استطاع فيه مجتمع البحرين بنخبه وفئاته المثقفة استغلال تلك المناسبات والتقاليد والأعراف في سبيل تنمية تلك الفطرة الجماعية وتغذيتها على احسن وجه ، فكرا ونظاما ؟.

 

 

 

 

  ويجدر بنا أمام هذه المساءلة الخطيرة في مثل هذا الوقت أن نشير - رجاء المثوبة - إلى : أن عامنا الهجري يلج عالمنا الفطري في أول أيامه ، وهو حامل على أم رأسه مناسبة عاشوراء العظيمة التي تضم بين أحشائها كل القيم الإنسانية ومقومات نظمه الأساسية  ، وتتسلح بكل ما من شأنه جعل فطرة الإنسان مهيأة وقابلة إزاء كل قول وفعل نذير وهادي ، وموجه إلى سبيل الرشاد والخير والصلاح . فهل نهلنا من رحيق هذه المناسبة وبين ساعاتها الثمينة ، بقدر مناسب إزاء ما حملته وهيأته هذه المناسبة على الصعيد الفطري والإنساني؟ . وهل اطمأنت قلوب نخبنا وفئات مجتمعنا المثقفة المتدينة والمتمدنة ورضيت بمستوى الجهود الذاتية المبذولة على طريق التنمية الاجتماعية في بلادنا؟ 

 

 

 

 

  لقد التقيت منذ خمسة شهور عشرة من الشباب المثقف المتعلم من مناطق ثلاث في مجلس واحد في منطقة السنابس ، وحشرتهم في زاوية نقاش ضيقة جدا في موضوع واحد فقط ، متصل بمناسبة أيام عاشوراء تحت عنوان: ( لماذا يعشق الشباب مناسبة محرم الحرام وينتظرها بفارغ الصبر؟). ودعوتهم إلى الصراحة المطلقة على مرحلتين تمتد كل منهما إلى زمن ساعة ونصف تقريبا ، وألزمتهم بالموضوعية وتجنب الإنشائي من التحليل ، والعاطفي من الكلام ، كما دعوتهم إلى التجرد من أي تصور فئوي سياسي أو مناطقي قد يفسد اللقاء أو يخرجه على مقاصده. وحرصت على جمع المحكم من الإجابات ، مثلما حرصت على اختزال المتشابهات منها.

 

 

 

 

  وفي هذه الأثناء سجلْت نتائج المرحلة الأولى ، وكانت كالتالي:

 

 

 

 

1- مناسبة نشعر فيها بإحساس واحد مشترك يجمعنا برغم المشكلات الحياتية المعقدة التي تباعد بيننا.

 

 

2- مناسبة تعم مظاهرها مناطق البحرين كلها. ولا يتخلف أحد عن المشاركة فيها.

 

 

3- مناسبة ينعدم الشعور فيها بحركة الزمن وعقارب الساعة، فتمر العشرة الأيام الأولى وكأنها لحظة.

 

 

4- مناسبة تزج بطاقاتنا النفسية والبدنية في هدف واحد بلا حساب للرتب الطبقية والفئوية. فلا نخب فيها ولا عامة .

 

 

5- مناسبة تحي الحالة الاجتماعية من بعد جمود عام كامل في القرى والمدن بقدر متساوي ، وتعبر عن موقف شعبي موحد يضيف الكثير إلى رصيدنا الفكري في القضايا السياسية العالقة.

 

 

6- مناسبة نعتقد جازمين بأننا نكسب في أيامها الكثير من الثواب العظيم .

 

 

 

 

  بينما كانت نتائج المرحلة الثانية كالتالي:

 

 

 

 

1- نقدر عظمة المعارف والأفكار التي يمكن كسبها خلال هذه المناسبة ، ولكنها الغائب الذي لا نجده ماثلا أمامنا .

 

 

2- المجالس لا تأتي إلينا بالجديد ، وفاقدة للشعور بأهمية التفاعل مع حاجاتنا التربوية .

 

 

3- الخطباء لا يعرفون شيئا في فن اختيار منهج الخطابة وموضوعاته ، فتتقيد الخطابات في أطر موضوعات لا تعني بيئتنا وظروفنا ولا تمس الواقع من خلال الثقافة الدارجة في بلادنا ومجتمعنا.

 

 

4- وسيلة الوصول إلى الهدف من هذه المناسبة معدومة الحركة والتطور .والهياكل الإدارية المنظمة لحركة هذه المناسبة ؛ جامدة على صور تقليدية لا حراك فيها ولا تمتلك دراسة واعية وحديثة بمتطلبات هذه المناسبة ، فضلا عنها لا تمثل رضا فئات المجتمع كافة.

 

 

 

 

  وكنت أضفت إلى ساعات اللقاء الثلاث هذه ساعة إضافية واحدة ، فكان الإخفاق حليفنا في إضافة الجديد إلى هذه النتائج .مما يشير ذلك إلى أن العينة من الشباب هذه قد اجتهدت في أذهانها وبذلت بواقعية ما بوسعها  ، فلم يتبق فيها المزيد من الإضافات إلى هذه النتائج ، أو ما يمكننا من الاستعانة به لإثارة الأذهان للوصول إلى الجديد من الإضافات. لكن هذه النتائج أكدت بأن المساءلات تزداد مسؤولية واندفاعا باتجاه علية القوم ، فهم المسؤول الأكبر للرفع من شأن التنمية الاجتماعية والدفع باتجاه استغلال كل الفرص المتاحة والمناسبات الكبيرة التي نرجو ألا تمر علينا مر السحاب بلا خراج.

 

 

 

 

  وقد أفادتنا مؤخرا بعض وسائل الأعلام والدعاية في بلدنا ، أن دورة أقيمت لتأهيل خطباء المنابر الحسينية ، استعدادا لمحرم الحرام . وأظن أن هذه خطوة مباركة وفكرة ممتازة وعلى الطريق الصحيح برغم تقيدها بخاصة من الناس .

 

 

 

 

  إننا وانطلاقا من فطرة الفردية وحب إثبات الذات ، في حاجة ماسة للاعتراف الجريء بوجود نواقص كبيرة بين نخبنا الدينية والمدنية في كيفية استغلال المناسبات الدينية والتقليدية لتنمية الحس الاجتماعي والاستفادة منه لإعداد مجتمع فاضل ممهد لقيام أمة واحدة متكاملة في مجالاتها الحضارية كافة.

 

 

 

 

  وهذا الاعتراف – إذا ما تحقق- فإننا ملزمون بإزالة الموانع وتحطيم الحواجز التي ما برحت تحجبنا ، إما تكبرا أو غرورا أو جهلا  ، عن إخضاع ذواتنا بأذهانها وأحاسيسها ، إلى الاستزادة في المعارف والعلوم عبر دورات مختلفة ومختصة في العلاقات الاجتماعية وكيفية تنمية المجتمع بشكل مهني علمي منظم .

 

 

 

 

 

  فأين يكمن العيب إذا ما خضع علماؤنا وخطباؤنا لدورات ومؤتمرات وندوات مكثفة ، تزيدهم علوما ومعارف في التنمية الاجتماعية ، وتراكم خبراتهم وتجاربهم كل عام وترصدها وتوثقها ، وذلك لتعميم الفائدة وتعظيمها حضاريا ؟.وأين المنقصة في ذلك؟

 

 

 

 

  وكما أن العلماء وخطباء المنابر بحاجة إلى تلك الدورات والمؤتمرات والندوات المكثفة قبل حلول شهر محرم الحرام ، كذلك المجتمع بكل فئاته بحاجة أيضا للاستعداد لاستقبال تلك المناسبة ومشروع (التنمية الاجتماعية الحسينية) الجديدة على افضل صورة ، وبحاجة أيضا إلى مشروع ثقافي متكامل من حيث المضامين الثقافية والاجتماعية والنظم البشرية . وكل ذلك يستوجب الاستعانة بفترة زمنية مناسبة تمتد من الآن حتى اليوم الأول لمحرم الحرام ، تتخللها المؤتمرات والندوات والدورات ، وتشارك فيها وسائل الإعلام الشعبي بشكل علمي فاعل ، عوضا عن الانصراف السلبي الكلي في هذه الفترة المتقدمة على عشرة محرم ، إلى توجيه طاقات مجتمعنا في مشاكل جانبية فارغة متصلة بإثبات ذات ( فلان) على ذات ( فلان) ، أو أحقية  مأتم (فلان) في حشد الجماهير على مأتم (فلان)، أو إن مشروع (فلان) في التبرع بالدم افضل من مشروع (فلان) في التطبير ، او ان (فلان) صحفي قد تعرض لشخصياتنا ومقدساتنا و(فلان) آخر دافع واستمات دفاعا عنها ، وما إلى ذلك !    

 

 

 

 

  نرجو من العلي القدير أن يوفق مجتمعنا لاستغلال شهر محرم الحرام بأفضل واحسن استغلال ، وان ينعم عليه بكل ما من شأنه تعزيز قيمه التي صنعتها وأنارتها نهضة الإمام الحسين( عليه السلام) ، وأصلتها الدماء الزكية التي تدفقت من نحور أنصار أبى عبد الله ( عليه السلام) . فذلك الاستغلال فيه رضا لله سبحانه وتعالى ، وفيه صلاح لفطرتنا ، الاجتماعية منها والفردية.

 

 

 

 

 كريم المحروس

 

 

3/1/2004م

 

 

 

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2022م