قالوا

 الإنسان مدني بالطبع لا يستطيع اعتزال الناس والانفراد عنهم لأن اعتزالهم باعث على استشعار الغربة و الوحشة والإحساس بالوهن والخذلان من أجل ذلك كان الإنسان تواقاً إلى اتخاذ الخلان و الأصدقاء ليكونوا له سنداً وسلواناً يسرون عنه الهموم ويخففون عنه المتاعب

الشيخ أحمد أبوعلي
هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |    الحاج عقيل خليل نوح (أبوعلي) على السرير الأببض    |    أفراح عائلة أبو حبيبة [ محمود ] 26 / 8 / 2016م    |    الأخ يوسف ناجي يرزق بـ ღ‎✿☀ إسراء✿☀ღ‎   |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالات الأستاذ حسين المحروس
 
|| حسين المحروس || «مريم»... سيرة الخضاب والنسوة اللواتي ضاعت أسماؤهن
شبكة النعيم الثقافية - صحيفة الأيام البحرينية - 2013/11/30 - [الزيارات : 2890]

«مريم... سيرة الخضاب والنسوة اللواتي ضاعت أسماؤهن» للمحروس

رواية «مريم» بين فكرة «العيب» وضياع أسماء النساء وبين سطوة خطابهن

 

علي القميش -صحيفة الأيام البحرينية :

في روايته «مريم ..سيرة الخضاب والنسوة اللواتي ضاعت أسماؤهن» «دارمسعى» الصادرة مؤخراً، يخيّل للقارئ/المتلقي أنّ الفوتوغرافي والروائي حسين المحروس يضعه أمام نص سيري بالغ الإعتادية، فتلك الصور المتخيلة بتوصيفاتها وحكاياها والقصص الصغيرة، عايشها كثير منا، ويتذكرها آباؤنا بالسرد حيناً وبمطالعة ما تبقى من تلك الصور في البوماتهم.
في الحقيقة تأتي اهمية مشروع كمشروع الروائي المحروس من كونه يعتمد منطق اشتغال يزاوج بين كتابة السيرة أواستعادتها، والقراءة الإنثروبولوجية التي تؤسس لذلك «المعنى» الذي يسكن تلك السيرة، لتكون موضع اشتغال ثقافي مجاوز لتلك المفاهيم التي صاغتها دروس الإنثروبولوجيا.لهذا كنت أقرأ «المعنى» الثقافي الذي أراد له المحروس أن يرتسم في تفاصيل سيرة جدته «مريم ..» على اعتبار أن «الإنسان ينسج المعاني كما تنسج العنكبوت بيتها» هكذا تحدث الأنثروبولوجي الامريكي كليفورد غيرتز ذات مرة.


«مريم الخضابة../نسوة ضاعت أسماؤهن/مريم..زعيمة متفردة في الحيّ، ذات رأي طالما فرضته على الرجال، فلما رحلت أعاد الرجال الاعتبار لآرائهم» سياقات كلامية صاغها المحروس بعناية ودراسة كونها ستشكل بنية اللغة، اللغة الثقافية الحاكمة في المجتمع البحريني آنذاك، التي هي شكل من أشكال الحياة بتعقيداتها المتشابكة والمتناقضة -أيضاً- دينياً واجتماعياً... ليبدأ نسج الصورة السيرية من خلال البعد الجمالي والبراعة الفنية التي كانت تتسرب من خلال فعل «الخضابة» و«أسرار فرشة العرس» وتهيئة المكان... الخ، لتشي الصورة بأن ثقافة فنية كانت حاضرة في تفاصيل تلك الحياة الاجتماعية، حياة كانت تصوغ وجودها بأسلوب مقاوم لفكرة الحصار، التي تصوغها عادة فكرة الخروج على ما اعتاده الناس من تقاليد.


تقاليد كانت تحكم سيطرتها وتفرض موتها على الناس، فاتباع التقاليد كما يرى أبن خلدون «لا يعني أن الأموات أحياء، بل أن الأحياء أموات» ليرتحل بعدها المحروس للحديث عن فكرة «العيب» واتصالها بحكاية ضياع أسماء النساء «النساء لا يحتجنَ إلى أسمائهن ../ أخذت جدتي مريم الخضابة عن امرأة ضاع أسمها. كانت أسماء النساء تضيع. قيل إنها أبرع خضابة في البلاد وأن جدتي التقت بها. يسمونها «أم حجي إبراهيم»، وإنها من المنامة وأن عيسى بن مريم «جدتي» رآها تخضب نساء الحيّ قبل أمّه» ليدلل بعدها على فكرة العيب النسقي/الثقافي، الذي كان حاكماً اتجاه صورة المرأة في المجتمع «الرجال يخجلون من ذكر أسماء بناتهم، يتوارون خجلاً عند زواجهن وحملهن وولادتهن والأمهات من النساء المتعبات ينتظرن ولادة ذكر يُسمين وينعتن به، يزاحم اسمه أسماءهن ويظهر عليها.
تسر الأم عندما تنادى باسم ولدها وتهتم بمن ناداها به وتلتفت إليه وتصغي. يضيع اسمها تقريباً ومن يعرفه لا يذكره في حضرتها، ومن يجرؤ على ذكره تهبط مكانته. يضيع اسمها فلا يستدل عليه ولا عليها ويبدأ البحث عنه بـ«أظن اسمها..» أو «ربما اسمها..» أو «يمكن اسمها..» يكون اسمها : أظنّ، وربّما ويمكن ولعلّ».


يجدر بي القول إن المحروس بات بحسب تصنيفي من بين أكثر الكتاب و الروائيين البحرينيين إقتناصاً وتسجيلاً لتلك الصور الثقافية/الإجتماعية، التي كانت ولا تزال جديرة بالدراسة والوقوف على سياقاتها بالبحث والتفكيك. كأن أي نتاج لديه لا يمكن له أن يخرج إلا بعد مراكمة بحثية - بمعناها الميداني/ الأنثروبولوجي- تتقصد معرفة أعمق، ودقة بالغة في التسجيل، من خلال سيل من المقابلات والمراجعات، المتعلقة أولاً بمفردات الخطاب في عاميته وبنية المعنى فيها.


كما إن الجميل في روايته «مريم ..» هذه، أنه كان يعمل على تفكيك البنية الثقافية/الاجتماعية من خلال تقابلات الصورة وتناقضاتها، وتبيان تلك الفجاجة في ما يمكن أن يشكل ظاهرة نسقية معيبة تحكم المجتمع البحريني آنذاك، ففي مقابل فكرة «العيب» وحكاية ضياع أسماء النساء، تحضر المرأة في صورة المركز/ الحاكم، لتعلن عن سطوتها من خلال قوة الخطاب، وللسطوة معناها في السياق الإجتماعي العام – هذي المرة سطوة – بمعنى أنه لا يمكن لأحد أن يقف أمامها «هي «مريم بنت سلمان السقاي»، زعيمة متفردة في الحيّ، ذات رأي طالما فرضته على الرجال، فلما رحلت أعاد الرجال الاعتبار لآرائهم » تناقضات ترتسم أمام ذكورية الخطاب العام. رواية تستحق القراءة وزعها المحروس على 27 حكاية، كل حكاية بها من الحكايا الكثير، بدأها بـ «الأسم/ساقي النسب/المزهرية/مينة/غيمة/تاوة/وده الوردة/الغريب/ملائكةالأسماء/فراشه/نيشان/خاتون/نونو/الطرق/أنيسة/ديرم/البزاز/صمت القلاقين/حبيب/الحصير/غائب/عموتي/» لينتهي بــ«مريم/أمون/نافعة/الصديقات/الربو».

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2017م