قالوا

 الإنسان مدني بالطبع لا يستطيع اعتزال الناس والانفراد عنهم لأن اعتزالهم باعث على استشعار الغربة و الوحشة والإحساس بالوهن والخذلان من أجل ذلك كان الإنسان تواقاً إلى اتخاذ الخلان و الأصدقاء ليكونوا له سنداً وسلواناً يسرون عنه الهموم ويخففون عنه المتاعب

الشيخ أحمد أبوعلي
هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |    الحاج عقيل خليل نوح (أبوعلي) على السرير الأببض    |    أفراح عائلة أبو حبيبة [ محمود ] 26 / 8 / 2016م    |    الأخ يوسف ناجي يرزق بـ ღ‎✿☀ إسراء✿☀ღ‎   |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتالأستاذ علي السلاطنة
 
تاريخ و تراث | أ.علي السلاطنة
شبكة النعيم الثقافية - 2012/09/27 - [الزيارات : 3805]

تماثيل مواي . . حرّاس رابا نوي
في عام 1722م، وفي يوم عيد الفصح / القيامة، وبالصدفة، وصلت سفينة المغامر الهولندي (ياكوب روجينفين) إلى جزيرة بركانية غير معروفة من قبل في المحيط الهادئ، فأطلق عليها اسم "إيستر"، أي: جزيرة القيامة، أو جزيرة عيد الفصح، دون التفات إلى تاريخها أو لثقافتها ولشعبها الذي ارتضى تسمية"رابا نوي". كان هذا الاكتشاف بدايةً لتعريف الناس بحضارة مجهولة ومعزولة عن الناس، لا يعرف عنها العالم أي شيء، ويصاب زائرها بالذهول حالما يرى تماثيل (مواي) الصخرية المهيبة المنتشرة على طول سواحل الجزيرة.

لمحة جغرافية

"رابا نوي / إيستر" هي جزيرة بركانية صغيرة من جزر البولينيزيا المنتمية لقارة أوقيانيا، لا تتعدى مساحتها 164 كيلومترا مربع (أي أنها أصغر من البحرين الذي تبلغ مساحتها قرابة 700 كيلومتر مربع)، وهي جزيرة معزولة في جنوب المحيط الهادي، إذ تفصلها مسافة تقدر بـ 3500 كيلو متر عن جمهورية تشيلي في أمريكا اللاتينية، و2000 كيلو متر عن أقرب جزبرة مأهولة بالسكان من جزر بولينيزيا، وهي جزيرة بيتكايرن

جزيرة إيستر مع تحديد مواقع المنصات الحجرية "آهو"

"الرابا نوي" يتعرضون لخطر الانقراض
كانت الجزيرة غير مأهولة حتى وصلتها زوارق البولينيزين المكشوفة قبل حوالي ألف سنة، ليبدأوا حياتهم الجديدة فيها. كانت أعدادهم قليلةً جدًا، لا تزيد عن العشرات، وقد بدأوا حياتهم وتكاثروا حتى وصلوا إلى قرابة 3000نسمة، وقد بقي هذا العدد ثابتًا حتى قدوم الهولنديين الذين وجدوا في الجزيرة موردًا جيدًا من موارد تجارة الرقيق، وشارف شعب "رابا نوي" على الانقراض إذ لم يبقَ منه سوى 111 شخصًا فقط بحلول عام 1877م

استولت تشيلي على الجزيرة في عام 1888م، وسجنت من تبقى من شعب رابا نوي في "هانغا روا"، المدينة الوحيدة في الجزيرة، وأجرت الجزيرة لإحدى الشركات الإسكوتلندية كمزرعة لرعي الخراف !!!

رجال رابا نوي باللباس التقليدي
في عام 1964م ثار أهل الجزيرة، وكان من نتائج ثورتهم أن حصلوا على حق المواطنة في جمهورية تشيلي وحق انتخاب محافظ لجزيرتهم، أما اليوم فسكان الجزيرة يقدرون بـ 5000 شخص، أقل من نصفهم من الرابا نوي.


تعد هذه الجزيرة الصغيرة من أهم المواقع الأثرية في العالم، إذ تحتوي على أكثر من 20 ألفًا من المعالم الأثرية الممتدة على مساحة تقدر بـ 40% من مساحة الجزيرة، وتعد تماثيل مواي أهم آثار هذه الجزيرة.


تماثيل مواي.. هوية رابا نوي

من المقلع الحجري الوحيد في الجزيرة والمسمى بـ "رانو راراكو"، تم نحت تماثيل مواي الضخمة. يتكون التمثال من الرأس والجذع، ثم تنحت اليدين على البطن الكبير للتمثال، حيث يشكل البطن الكبير قاعدة للتمثال على شكل حرف D، وتختلف التماثيل في أحجامها بين متر واحد وعشرة أمتار، وأوزانها بالأطنان، وقد يصل الحجم الكبير منها إلى 80 طنًا! في حين قد تتراوح أوزان الصغيرة منها بين 3 إلى خمسة أطنان.



بعد اكتمال التمثال يتم نقله إلى أطراف الجزيرة عبر مسافة قد تصل إلى 20 كيلومتراً، حيث يتم نصب التمثال على منصة حجرية مستطيلة "آهو"، وإلباسه قبعة منحوتة من صخور طويلة حمراء"بوكاو"، كما أن التماثيل كانت مزينةً بعيون من المرجان الأبيض وبؤبؤ أحمر من الحجارة البركانية


تمثال مواي غير مكتمل من مقلع "رانو راراكو"

لغز مواي المحير...

لا يعرف العلماء اليوم على وجه التحديد ما إذا كانت لصناعة هذه التماثيل دواعٍ سياسية أو دينية، خصوصًا وأنها تنصب وظهرها للبحر، ووجهها للداخل، فلو كانت بالعكس لأمكن القول بأنها تستخدم لاخافة الأعداء. يرى البعض أنها تمثل قوة القبيلة، وأن قبائل الرابا نوي المختلفة عمدت لصناعتها لتقوية مكانتها في المجتمع، وإذا ما نشبت الصراعات يعمد البعض للإطاحة بتماثيل القبيلة الأخرى، فيما يعتقد آخرون أن هذه التماثيل إنما تعبر عن عقيدة تقديس وعبادة الأسلاف، وهي تنصب ووجوهها اتجاه الجزيرة لتراقب وترشد شعب الرابا نوي، ويبقى اللغز الذي حير العلماء؛ وهو كيفية نقل هذه التماثيل.

تمثال مرمم مع العيون المرجانية ذات البؤبؤ الأحمر والقبعة الحجرية "بوكاو"

هذه التماثيل لم تكمل طريقها إلى الساحل

في جزيرة بركانية معزولة، لم يعرف أهلها حيوانات الجر من ثيران وخيول وغيرها، كيف يمكن للإنسان تحريك هذه التماثيل الضخمة بأوزانها التي تصل إلى 80 طنًا، وإلى مسافة قد تصل إلى 20 كيلومترًا؟ تعددت الآراء وكثرت النظريات، وأجريت بعض التجارب، بين مَنْ حاول جرها قائمةً، وبين من حاول جرها وهي ملقية على الأرض أو مثبتة على جذوع الأشجار، وبقي اللغز قائمًا...

أما إذا سألت أهل الجزيرة: كيف استطاع أجدادكم تحريك هذه التماثيل؟ فإن الجواب ببساطة سيكون: إن التماثيل مشت لوحدها ووقفت هناك عند الشاطئ لتحمي الجزيرة...

 

ملحمة جلجامش، التاريخ والأسطورة

يسطر كل شعب مآثره وبطولاته ويخلد أبطاله وأهم شخصياته من خلال وسائل عده يحفظ بها تاريخه وهويته لينقلها ويعلمها لأبنائه، و تعد الملاحم الأدبية التاريخية المعبرة عن الشجاعة والبطولة والإقدام من اهم وسائل التاريخ، وقد كان هذا الفن الأدبي شائعاً بصورة كبيرة عند الحضارات القديمة، إلا أن هذا الفن الادبي ينطوي على خلط كبير بين التاريخ الحقيقي والأسطورة

أحد الألواح الأصلية للملحمة المحفوظة في المتحف البريطاني

إكتشاف الملحمة
في عام 1853م تم الكشف عن أقدم ملحمة أدبية معروفة حتى الآن وهي ملحمة جلجامش، وذلك بعد أن تمكن العالم البريطاني جورج سميث من اكتشاف مكتبة الملك آشوربانيبال (ت626 ق.م) آخر ملوك الامبراطورية الآشورية الحديثة بمدينة نينوى/ العراق، وقد دونت الملحمة بالخط المسماري على 12 لوحاً طينياً لا تزال محفوظة ً حتى اليوم في المتحف البريطاني. تلا هذا الاكتشاف اكتشاف نسخ أخرى في مواقع اخرى في تركيا وفلسطين وبلغات قديمة أخرى مما يثبت انتشار الملحمة وانتقال فن الملاحم من الحضارة السومرية الى الحضارة الاغريقية التي انتجت ملحمتي الإلياذة والأوديسة، وفي عام 1962م نشر العالم العراقي الكبير د. طه باقر ترجمته للملحمة من اللغة الأكدية المكتوبة بالخط المسماري إلى اللغة العربية.


شخصية جلجامش ... بين الحقيقة والأسطورة
تمزج الملحمة التاريخ بالأسطورة في قالب أدبي شيق، فقد دلت الاكتشافات الأثرية على أن جلجامش شخصية حقيقية عاشت في منتصف القرن الثالث قبل الميلاد، (2600 ق.م) وهو الملك الخامس من ملوك سومر، إلا أن المعلومات المتوفرة عنه قليلة جداً، ويمكن التعرف على بعضها من خلال الملحمة، كبناء معبد عشتار وبناء سور مدينة أورك الذي عثر العلماء على بقاياه.


ومع مرور الزمن تحول جلجامش من ملك قوي صاحب انجازات مشهودة إلى شخصية إسطورية، بعد أن حيكت حوله القصص والروايات الشعبية، ومع ازدياد هذه القصص الموروثة عنه بما ادخل عليها من تضخيم وتعظيم، تحول جلجامش من شخصية إنسانية إلى شخصية مكونة من ثلث إنساني وثلثيين إلهيين، وذلك لأن أباه كان من البشر، بينما كانت أمه من الآلهة حسبما جاء في الأسطورة. وبذلك كان ضخم الموروث الشعبي حول جلجامش مساعداً على تأليف الملحمة بعد 600 سنة من انتهاء حكمه، حيث يعتقد المؤرخون أن الملحمة كتبت في عام 2000 قبل الميلاد (قبل 4000 سنة)، وقد اضيفت عليها بعض الاضافات والتغيرات مع مرور الوقت.

جلجامش، محارب الأسود

مختصر الملحمة، الانسان والخلود
تبدأ الملحمة بوصف جلجامش، ملك مدينة "أورك" القوي شديد السطوة والبطش، وتعرض عدداً من اعماله الوحشية ضد ابناء شعبه ومظالمه الذي لم تنقطع حتى اضطر شعبه للاستنجاد بالآلهة، فقامت الآلهة بخلق "أنكيدو" الرجل القوي المتوحش لينافس جلجامش، وبعد صراع شديد .. تصالح الاثنان، وقرر جلجامش التوبة عن أعماله الشريرة والتكفير عن ذنوبه بتقديم خدمة جليلة للناس من خلال تخليصهم من مارد الغابة "خمبابا"، فاقتحم الغابة وقتل المارد وعاد ظافراً لمدينته، واستقبل استقبال الأبطال.

أثارت شجاعة جلجامش اعجاب "عشتار" (الهة الخصب الحب) فطلب الزواج منه، إلا انه رفض العرض وبدأ بسرد تاريخها الأسود وما فعلته بأزواجها القدامى، مما أثار غضبها فطلبت من أبيها الإله "آنو" أن ينتقم من جلجامش، فاستجاب لها ابوها وأنزل "الثور السماوي المقدس" الذي عاث فسادً في "أورك" وقتل المئات من أهلها، ولهذا تصدى جلجامش وأنكيدو له وتعاونا على قتله.

أنكيدو وجلجامش يقتلان الثور السماوي

شكل قتل الثور السماوي تحدياً للآلهة، خصوصاً مع قيام انكيدو بقطع فخذ الثور ورميه على "عشتار"، فاجتمعت الآلهة وقررت أن تنزل العقاب بمن تحداها وقتل "خمبابا" و"الثور السماوي"، فكان الحكم على أنكيدو بالموت، ولم ينزل الحكم على جلجامش لان ثلثاه إله كما تقدم.

مرض أنكيدو، وضعف شيئاً فشيئاً حتى فارق الحياة، حزن جلجامش حزناً عميقاً على فراق صديقه، وبقي يندبه ويبكيه، وصنع له تمثالاً، وبدأ يتساءل عن الحياة والموت، وهل ستكون نهايته مثل أنكيدو؟ فهو ليس إلها كاملاً، فثلثه بشري، وهنا يبدأ جلجامش رحلته بحثاً عن الخلود.

عبر الجبال والغابات حتى وصل ساحل البحر، وتوجه إلى دلمون أرض الخلود، حيث يوجد "أوتو نبشتم" الرجل الوحيد الذي نجى من الطوفان وحصل على الخلود ليسأله عن سر الخلود. كان أمام جلجامش اجتياز اختبار عسير لنيل الخلود، وهو البقاء مستيقظاً سبعة أيام بلياليها، الا انه فشل في الاختبار وغلبه النعاس، فهم عائداً الى دياره، الا أن زوجة "أوتو نبشتم" أشفقت عليه، فطلبت من زوجها أن يعطيه سر زهرة الخلود.


ذهب جلجامش مع أوتو نبشتم إلى حيث توجد زهرة الخلود، في عمق المياه، حيث غاص جلجامش وحصل على الزهرة التي تعيد الشباب للشيخ بعد جهد كبير، واستعد للعودة لدياره ليمنح الخلود إلى كافة أبناء شعبه، وفي طريق العودة توقف ليستحم، وبينما هو كذلك، جاء ثعبان فأكل الزهرة، وتبدل جلده، وضاع حلم الخلود.


هنا عاد جلجامش لدياره، لمدينة أورك، وتيقن أن الانسان مصيره الموت، وأن الخلود الأبدي هو للآلهة وحدها، وأن الانسان اذا ما أراد الخلود، فلا يمكن أن يخلده إلا عمله وانجازاته وخدماته للناس، فشرع يعمر الديار ويبني الاسوار. وبهذا تنتهي الملحمة

جلجامش يبكي رفيق دربه (رسم متخيل)

الملحمة دليل أصالة وتاريخ شعب البحرين
هناك العديد من الاشياء في حياتنا المعاصرة قد لا تكون مفهمومةً الا بفهم معاني وأسرار ملحمة جلجامش، كما أن الملحمة تثبت هوية شعب دلمون من خلال العديد من الدلائل الواردة فيها، وهذه بضعة نماذج بسيطة.



أ‌. الثعبان رمز الشفاء، الثعبان في الملحمة نال الخلود بعد أن أكل الزهرة عندما كان جلجامش يستحم استعداداً للعودة إلى بلده، ولذلك نراه اليوم رمزاً للشفاء في المستشفيات والصيدليات، كما أن الدلمونين اشتهروا بتقديم الثعبان كقربان من اجل الشفاء، وهناك العديد من قرابين الثعابين في متحف البحرين الوطني.


ب‌. الخبابا، تعتبر الخبابا في تراث البحرين من الوحوش الخرافية التي تستخدم لاخافة الأطفال لكي لا يخرجوا للمزارع لوحدهم، بعد اكتشاف الملحمة نجد أن الخبابا هي نفسها "خمبابا" مارد الغابة الذي قتله جلجامش، وهو دليل على ارتباط شعب البحرين الأصيل بأجداده الدلمونيين الذين أسسوا حضارتهم قبل أكثر من 5000 سنة. كما أن هناك ارتباطاً جينياً، حيث لا يزال مرض السكلر الدلموني يعيش بيننا رغم طول العهد.


الملحمة المغيبة
مع شديد الأسف فان أقدم ملحمة في تاريخ البشرية لم تجد لها مكاناً في كتب الدراسة في البحرين، ولا في السينما ولا في التلفزيون، على عكس ملاحم الغربيين، كالالياذة والأوديسة، ففضلا عن الدراسة، فقد مثلتا سينمائياً، وأنتجتا كأفلام كرتونية مبسطة للأطفال، وكذلك كقصص مصورة للقراءة، في حين لا نزال ننتظر أن نرى هذه الملحمة تأخذ موقعها المناسب على المستويين المحلي والعربي والعالمي

تتعدد شعوب الأرض وتختلف في هوياتها، وهذا هو الاختلاف المحمود الذي فطرت عليه البشرية، وهو ما ذكره عز وجل في كتابه الكريم ((وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ))، وفي هذه الآية الكريمة تأكيد على وجوب أن تسود المحبة والإخاء بين بني البشر. ويشكل التاريخ والتراث جزءًا هامًا من هوية كل شعب، هذه الهوية التي تميزه عن غيره من الشعوب، فلا غنى عن التاريخ والتراث عند من يريد التعرف على أي شعب.



لا يستطيع الإنسان تغيير سماته العرقية الوراثية، في حين أنه يتعلم لغته الأم من والديه لحاجته إلى التواصل مع مجتمعه، كما يرث المؤمنون الدين من آبائهم ـ في أغلب الأحيان ـ لغرض الفوز بالنعيم الأخروي، فأصحاب كل ديانة يعتقدون صحة دينهم ومذهبهم، ويبقى التاريخ مهملًا بدعوى أن لا فائدة من الاهتمام بالماضي وعلى الإنسان التركيز فيما ينفعه في حياته الراهنة.



في خضم حياتنا المتقدمة تكنلوجيًا، قد يغيب دور التاريخ وأثره عن بال الكثيرين ممن أخذتهم مشاكل الحياة، فقد لا يعلم من فشل في الفوز بوظيفة ما بأن لتاريخه الوظيفي والأكاديمي دور في ذلك، وقد يفرح العريس بعروسه وهو لا يدرك أن هذا الزواج لم يتم قبل فحص تاريخ العريس بدقة من قبل أهل عروسه، وإذا وفق الزوجان واكتملت فرحتهما بإنجاب الأطفال فإن التاريخ يحضر هنا بقوة؛ إذ لا تتم التربية إلا بانتقاء القصص التربوية من تاريخ الأنبياء وأهل البيت عليهم السلام والصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وكذلك المبدعين من فنانين وأدباء وعلماء ومخترعين...



هذه هي الحياة .. نحن أبناء تاريخنا الذي يؤثر فينا من حيث نعلم أو لا نعلم، وإذا أردنا أن نفهم ونعرف ما يدور حولنا من أحداث فلا بد أن نقرأ التاريخ، فمن قرأ تاريخ المطالب الوطنية في البحرين منذ عشرينات القرن الماضي لا يستغرب انفجار ثورة فيها في 2011. ومن قرأ تاريخ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يفهم تمامًا أسباب الخلاف الروسي الأمريكي حول الوضع في سوريا.



سننطلق عبر زاوية التاريخ والتراث للتعرف على شعوب الأرض المختلفة من خلال عرض تعريفي بموروثات الشعوب المختلفة. هذه المعرفة التي نريد من خلالها تعزيز قيم المحبة والإخاء والاحترام اتجاه الشعوب المختلفة، كما سنحاول تقديم مفهوم جديد للتاريخ نتعرف من خلاله على الكثير مما حولنا من أحداث وإنجازات وأزمات، ليكون التاريخ والتراث دافعًا للإبداع والعمل والمحبة، لا باعثًا للحقد والبغض والطائفية

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2017م