قالوا

 الإنسان مدني بالطبع لا يستطيع اعتزال الناس والانفراد عنهم لأن اعتزالهم باعث على استشعار الغربة و الوحشة والإحساس بالوهن والخذلان من أجل ذلك كان الإنسان تواقاً إلى اتخاذ الخلان و الأصدقاء ليكونوا له سنداً وسلواناً يسرون عنه الهموم ويخففون عنه المتاعب

الشيخ أحمد أبوعلي
هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |    الحاج عقيل خليل نوح (أبوعلي) على السرير الأببض    |    أفراح عائلة أبو حبيبة [ محمود ] 26 / 8 / 2016م    |    الأخ يوسف ناجي يرزق بـ ღ‎✿☀ إسراء✿☀ღ‎   |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتالأستاذ كريم المحروس
 
الجزء الثاني (بحث) كيف تقهر الشعور بالنقص في ذاتك ومحيطك الأجتماعي
الأستاذ كريم المحروس - 2005/01/01 - [الزيارات : 2501]

 

- الحقد والحسد

      قد يصل أحدهم إلى مكانة اجتماعية أو منصب رفيع في إحدى المؤسسات الرسمية أو الأهلية نتيجة تفانيه وإخلاصه في عمله ، إلا أن ذلك قد لا يروق لأحدهم فتراه يسعى لإسقاط قدره أمام الآخرين فيتهمه بتهم واهية ويكن له الحقد لأنه خسر  مكانة ومنصبا كان يطمح إليه بدون أن يقدم من نفسه شيئا .

    وروي أن فقيرا مر على قصر المأمون العباسي ، وحينما أخذته روعة القصر وجماله ونعيمه انشد شعرا:

       ( يا قصر جمع فيك اللؤم والشؤم     متى تعربد في أجوائك البوم ).

 

      فسمع المأمون بيته فأمر بإحضاره . وسأله عن سبب هذه الأبيات . فأجاب الفقير بأن سبب ذلك هو فقره المدقع الذي يعيش والذي يقابله نعيم وترف في القصر . فحقد هذا الفقير على القصر عبر عنه بأمنية تمنى فيها أن يتحول القصر إلى خربة تعشعش فيها البوم ، ولأن في هذا التحول فرصة ليتمكن من خلالها الفقير من دخول القصر كي يجد فيه مستراحا أو كسرة خبز تخفف ألم جوعته .

    فعن الإمام علي (عليه السلام): (الحاسد يفرح بالشر ويغتم بالسرور ) .

    وعنه (عليه السلام): (الحسد مطية التعب ) .

   وعنه (عليه السلام ) قال : ( ذووا العيوب يحبون إشاعة معايب الناس ليتسع لهم العذر في معايبهم ) (27)

   فالحقد ومهمات الإسقاط حالات تعويض تعبر عن نقص في الشخصية لا يجرؤا على أثرها صاحبها مواجهة الحقيقة بل يلجأ إلى وسيلة العاجزين . (وقد وقعت حادثة في سنة 1929م خلفت حساسية وطنية داخل الدوائر التعليمية . تدفق المثقفون من جميع أنحاء أمريكا إلى شيكاغو للاطلاع على المشكلة .

 

فمنذ سنوات قليلة قدم شاب اسمه (روبرت هاتشينز) إلى (بيل) ، حيث عمل نادلا وحطابا ومدرسا وبائع ملبوسات .والآن  وبعد مضي ثماني سنوات ، انتخب رئيسا لإحدى اكبر الجامعات الأربع في أمريكا ، جامعة شيكاغو . وكم يبلغ من العمر ؟  ثلاثون سنة ! ، أمر لا يصدق ! حرك المثقفون رؤوسهم دهشة ، وجاء الانتقاد مزمجرا حول الفتى المدهش ، (انه كذا وكذا) – (صغيرا جدا تعوزه الخبرة)- (أفكاره العلمية ضئيلة) . حتى أن الصحف شاركت في التهجم عليه .

 

   وفي يوم انتخابه ، قال صديق لوالد (روبرت هاتشينز) : فوجئت هذا الصباح عندما قرأت في الصحف مقالات تهاجم ابنك !. أجاب (هتشينز) الأب: نعم ، كان كلام الصحف قاسيا ، لكن تذكر أن لا أحد يرفس كلبا ميتا ، أي كلما كان الكلب مهما ، كلما ازدادت قناعة الناس في المضي في رفسه ) (28).

 

5- الاستعلاء والرغبة في الانتقام

      ويظهر هذا السلوك بشكل جلي في العلاقة بين الحاكم والمحكوم . فالحاكم يجد في نفسه امتيازا على الناس ، فالناس عامة وهو أخص منهم وله حق التصرف في شؤون البلاد ومن عليها . وقد نصت بعض الدساتير أن الحاكم ذات مصونة لا تمس . ويرى أن من حقه أن يمارس شتى صنوف الإدارة المنفردة ، وعلى رعيته أن يطيعوه وجوبا ، وعليهم أن يؤمنوا بقوة: أن تقديس الحاكم وأحقيته في مطلق الحكم ما هو إلا لتركيز السلطات ولتحقيق وحدة الشعب والدفاع عنه وعن سيادته وعن أراضيه !!

 

     وهذا ما دعا ميكيافيلي الإيطالي أن يضع كتابا وسمه بـ (الأمير) . ويقول فيه: ( على الأمير الذي يجد نفسه مرغما على تعلم طريقة الحيوان ، أن يقلد الثعلب والأسد معا ، إذ أن الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الاشراك ، والثعلب لا يتمكن من الدفاع عن نفسه أمام الذئاب ).

 

    ثم يقدم ميكافيلي عددا من النصائح للأمراء:( وهكذا فمن الخير أن تتظاهر بالرحمة وحفظ الوعود والشعور الإنساني النبيل والإخلاص والتدين ، وان تكون فعلا متصفا بها ، ولكن عليك أن تعد نفسك ، عندما تقتضي الضرورة ، لتكون متصفا بعكسها. ويجب أن يفهم أن الأمير ولاسيما الأمير الجديد ، لا يستطيع أن يتمسك بجميع هذه الأمور التي تبدوا خيرة في الناس ، إذ انه سيجد نفسه مضطرا للحفاظ على دولته ، لأن يعمل خلافا للإخلاص للعهود ، وللرأفة والإنسانية والدين ) (29)

 

  وتتسم أفكار ميكيافيلي التي قدمها للملوك والرؤساء والأمراء بسلوك تعويضي مارسه الكثير من عامة الناس في مواقعهم المتقدمة. فالرغبة في الاستعلاء والانتقام هي سلوك عرف به الملوك والأمراء والرؤساء منذ ما قبل ميكافيلي بقرون عديدة للتظاهر أمام الناس بالعظمة والجبروت ، وهو الأمر الذي يجعل الناس يحجمون عن فكرة التغيير أو النيل من هيبة النظام والعرش . وجاء ميكافيلي ليظهر حقيقة العرش ومن عليه ، وربما أضفى شرعية ومبررا لسلوك النظام السياسي . لكن المستكبرين يشعرون بالضعة والنقص في ذواتهم، ذلك يجعلهم متأهبين ومتوترين خوفا من انقضاض الناس عليهم وتقويض حكوماتهم أو تحديد صلاحياتهم المطلقة .

 

    فعن الإمام الصادق ( عليه السلام): ( ما من أحد تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه ) (30)

 

  فلم تكن صفة التكبر يوما ما وسيلة للحفاظ على أمن البلاد واستقرار الحكم ، بل إن إبليس نفسه أخرج من الجنة بسبب استكباره : {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إَلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} (61)

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} (12) .

 

   ويقول الإمام علي ( عليه السلام) : ( إياك والكبر ، فإنه أعظم الذنوب ... وهو حلية إبليس ) (31)

 

أسباب عقدة الإحساس بالنقص

     هناك أسباب ودوافع كثيرة تجعل الفرد غير سوي في علاقته مع نفسه ومحيطها الاجتماعي . ولكن الابتعاد عن المنهج الرباني الذي تمثل في تعاليم القران الكريم والسنة النبوية الشريفة هو مفتاح سر الكثير من العقد النفسية .فالنفس البشرية ليست بحاجة إلى توفير متطلباتها المادية وحاجاتها فحسب ، بل أن الانشداد إلى الخالق الواحد عبر التزام أوامره ونواهيه هو الركيزة الأساس والأكثر تأثيرا.

 

    وقد يقع عالم النفس في مطبات كثيرة اثناء تشخيصه للعقد النفسية بسبب حدود علومه غير الواسعة وعدم اعتنائه بما يدور في النفس البشرية من كامن فطري  يشد الإنسان إلى إشباعه . وهنا لا بد من الإشارة إلى أن غير الملتزمين بالشريعة الإسلامية من المتخصصين في علم النفس ، يشخصون  بين فترة وأخرى عوامل متداخلة ومتشابكة في نشوء عقدة نفسية ما ، ولكنهم يجهلون العلة الأساس ، فيسعون إلى ملاحقة هذه العوامل ومعالجة كل واحدة منها على انفراد . واخيرا يصلون إلى أن عدم استقرار واطمئنان النفس وتوترها عامل رئيسي في نشوء أغلب العقد النفسية وتداخلها ، ثم يرجعون الحل إلى انتماء أو اتجاه روحي يتوجب على المعقد نفسيا اللجوء إليه وزيادة معارفه وعلومه وثقافته حوله.

 

 وهنا نحاول أن نسلط الأضواء على أهم أسباب ودوافع عقدة الإحساس بالنقص :

 

1- التربية غير السوية

    كثير من علماء النفس يؤكدون على أن التربية الخاطئة لها تأثير خطير في التكوين النفسي للإنسان وتوجيه شخصيته باتجاه غير سليم . فإذا كانت التربية هذه قائمة على التوتر والانفعال الدائم أو المتكرر ، فإنها تصوغ نفس الفرد صياغة مضطربة لتصبح بعد ذلك محلا للعقد بمختلف أنماطها . ولكن علماء النفس غالبا لا يحددون الاتجاه السليم القائم على قيم ومثل ربانية ، بل يغلبون اتجاها عقليا من خلال تتبع مظاهر العقد النفسية ، ومن ثم يضعون الحلول المناسبة .ولكنك تجد أن المريض لا يقدر على إيجاد الحل باعتماده على ذاته بل هو بحاجة إلى ملازمة الطبيب النفسي .

    وقيل أن أهم عوامل النجاح لحل العقد النفسية يأتي بالدرجة الأولى بالاعتماد على ذات الفرد قبل كل شيء . من هنا تجد القليل جدا من الأخصائيين النفسانيين يؤكدون على أهمية بناء الذات وفق منهج قائم على قيم ومثل مشرعة من قبل إرادة جبارة عظيمة تامة في إيجاد وخلق وحركة الموجودات كافة.

 

    فالإنسان في الغرب على سبيل المثال يربى تربية أسرية قائمة على الذوق السليم ، والنظافة على سبيل المثال عامل من عوامل الصفاء النفسي وهو أمر متعلق بالذوق ، ولكنك ترى أن المخالف للنظافة مخالف للذوق السليم . بينما تجد الفرد المرتبط بإرادة خالقة مهيمنة والعارف بها يلتزم النظافة ليس لكونها أحدى مظاهر الذوق السليم فحسب ، بل لأن الالتزامات والتكاليف الشرعية حرضت على الالتزام بها أو حببتها إلى النفس البشرية ، وهي جزء من الإيمان كما ورد في الحديث الشريف : ( النظافة من الإيمان).

 

    المحيط التربوي وطبيعته وصفاته عامل مهم في صياغة نفس الإنسان أو خلوه من عقدة الإحساس بالنقص . وقد رصدت بعض  الأمور التربوية التي تؤدي إلى بروز هذه العقدة الخطرة ،  من بينها :

أ‌-       الحرمان من رعاية الأم أو الأب وعدم وجود البديل اجتماعيا.

   ب- شعور الطفل بأنه غير مرغوب فيه أو منبوذ .

   ج- إفراط الأبوين في التسامح والصفح عن الأبناء.

   د- الإفراط في رعاية الأطفال والاهتمام الزائد بهم .

   ه- صراحة الآباء وميلهم إلى الاستبداد بأبنائهم .

   و- طموح الآباء الزائد .

   ز-اتجاهات الوالدين المتضاربة .(32)

 

       هذه الأمور تشكل بمجموعها ظروفا تحيط بالفرد حال عيشه في كنف عائلته ، حيث يشارك الأبناء الوالدين أيضا في خلق هذه الظروف . فالكبار والصغار تشكل بالنسبة للطفل مصادر عطف وحماية. فقد يشارك الأب أبناءه في نبذ أحد الأبناء باعتباره غير مرغوب فيه في الوسط العائلي لارتكابه هفوة أو خطأ ما أو لغير طاعة. وقد يفرط الأب في الرعاية والصفح عن أحد أبنائه ولكنه يعتدل في علاقته مع بقية الأبناء .

 

    إن النمو النفسي ظاهرة معقدة كل التعقيد ، لأن السلوك في معناه العلمي ليس من السهل عزله أو تصنيفه ، بل هو سلوك كلي كتلي معقد يخضع لعوامل يرثها الفرد كما يخضع لعوامل الاحتكاك ببيئته الخارجية ، والواقع إن سلوك الفرد الراشد في موقف معين إن هو إلا دليل على نمو كلي معقد خضع له الفرد لحظة تكوينه إلى اللحظة التي سلك فيها هذا النمط المعين من السلوك .  وقد ( عرف البيت المفكك منذ زمن على أنه نقطة رئيسية في انعدام التكيف . وهناك عوامل تؤدي إلى تفكك البيت : الطلاق ، الانفصال ، الغياب الكثير عن المنزل بسبب العمل ، توظيف الأم ، وفاة أحد الوالدين .. الخ .. فقد أثبتت الدراسات المختلفة أن المراهقين الذين يعيشون في بيوت مفككة كانوا يعانون من المشكلات العاطفية والسلوكية والصحية والاجتماعية بدرجة اكثر من المراهقين الذين كانوا يعيشون في بيوت عادية . ولقد ثبت كذلك أن غالبية المطرودين من المدرسة بسبب سوء التكيف ، كانوا من بين أبناء البيوت المفككة ، واتضح أن الأطفال الذين انفصل أبواهم أو طلقا ، ظهر عندهم ميل شديد للغضب ورغبة في الانطواء ، كما كانوا اقل حساسية للقبول الاجتماعي ، واقل قدرة على ضبط النفس واكثر ضيقا ) (33)

 

  وتميل بعض الأسر إلى الذم واللوم دائما وإطلاق صفات ممجوجة أو (تعليقات باعثة على الضحك) غير محببة للطفل أو حتى الكبار فيما بينهم ، وفيها تصغير وتحقير له . وقد نهى الله سبحانه عن ذلك : ففي سورة الحجرات :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} سورة الحجرات

 

   وحذر الإمام علي (عليه السلام) من النبذ الاجتماعي والتحقير بقوله : ( الإفراط في الملامة يشب نيران اللجاج ) (34)

 

   وسئل النبي (صلى الله عليه وآله) : يا رسول الله ما حق ابني هذا ؟  قال : تحسن اسمه وأدبه وتضعه موضعا حسنا )(35)

 

  ونبه الإمام الباقر (عليه السلام) من خطورة الإفراط في الحب وبر الأطفال إذ قال : ( شر الآباء من دعاه البر إلى الإفراط ) (36)

 

      وروي عن أم المفضل زوجة العباس بن عبد المطلب مرضعة الإمام الحسين (عليه السلام) : ( أخذ مني رسول الله (صلى الله عليه واله) حسينا أيام رضاعه فحمله ، فأراق ماءا على ثوبه فأخذته بعنف حتى بكى . فقال (صلى الله عليه وآله) مهلا أم الفضل إن هـــــذه الإراقة الماء يطهرها ، فأي شيء يزيل هذا الغبار عن قلب الحسين ؟ ) (37)

 

     ويصاب الفرد بعقدة الإحساس بالنقص بسبب فقده لحنان ورعاية والده أو والدته بعد أن فارق بينهما الموت فضلا عن عدم سعي أقربائه ومجتمعه لاحتضانه . فيقارن بين مستويات المعيشة والعطف وطبيعتهما ومستوياتهما . وقد يتفاخر بعض الأطفال لبراءتهم بوجود آبائهم أو أمهاتهم بينما فقد هو أحد او كلا والديه . ولذلك أكد الإسلام على أهمية احتضان الطفل اليتيم .

 ففي سورة الضحى جاء : { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ }

 

    وفي ( الطفل بين الوراثة والتربية - ج1 ص 233 ) . عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله ) قال : (خير بيوتكم بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيوتكم بيت ساء إليه) .

 

  وعن الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام): ( الله الله في الأيتام فلا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا بحضرتكم ) .

 

 وهناك بعض الأسباب الأخرى التي لا تقل أهمية  . منها :

أ‌-       مواجهة الطفل لنجاح يتبعه سلسلة من الإخفاقات .

ب‌-  تعريضه لأهداف أعلى مما يلائم سنه.

ت‌-  مقارنة خاطئة بينه وبين من هم احسن منه ، صادرة من قبل والديه أو الناس.

ث‌-  حرمانه من إظهار قدراته وفنونه.

 

2- القيود الاجتماعية

ويورد علماء النفس عددا من هذه القيود التي من بينها :

 ا- الحرمان من المال .

ب- الحرمان من الجاه والمكنة الاجتماعية .

ج- الحرمان من إبداء الرأي في الأسرة بحرية .. كالرأي في الوالدين أو الناس ) (38).

ء - الحرمان من الكمال الجسمي .

 

      هذه تعتبر تحديات يواجهها الفرد في ظروف مختلفة . وليس من العيب أو الشؤم أن يقيد الفرد بفقر يكون مدقعا . فقد تمر الشعوب في فترة من الفترات التاريخية ، تنضب فيها الموارد الزراعية  أو الصناعية لأسباب طبيعية أحيانا كانحباس المطر وجفاف العيون ومصادرها . وربما تكون لأسباب أخرى كالكساد واضطراب الأوضاع السياسية وغيرها . فالأرزاق ليست ملك أحد من البشر كما إنها ليست آلة تحركها القوى البشرية .

 

 ففي الحديث الشريف: ( المال مال الله والناس عياله) . ولكن على قدر حركة الفرد وسعيه ونيته السليمة ، يصل إلى رزقه المقدر له : { وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (39) .

 

      وكما أن الفقر قد يكون عاملا في نمو الإحساس بالنقص نتيجة إرادة الفرد الضعيفة أو استسلامه للتحديات ، كذلك الغنى قد يؤدي بالإنسان إلى الكبر والطغيان ليمنع به المال عن الناس وهو عامل يضاف إلى قائمة الفقر أيضا . {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى} سورة العلق (40)

 

     ويأتي الإسلام ليمارس العدالة الاجتماعية ويفرض في مال الغني خمسا أو زكاة للفقير ، فيعالج بذلك الفقر في المجتمع الذي قد تترتب عليه أمراض نفسية تحرف المجتمع وتودي به إلى التهلكة . فالفقير حينما ينظر إلى حاله ثم يقيسه بما لدى الغني من مال ليس له فيه حق ، ذلك يولد فيه شعورا بالنقص والضعف. ويترتب على ذلك أيضا طبقية اجتماعية تؤثر في العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد .

 

فعن الإمام الصادق ( عليه السلام): ( من حقر مؤمنا مسكينا لم يزل الله حاقدا ماقتا حتى يرجع عن محقرته إياه ) (41)

 

وعنه عليه السلام : ( من لقي فقيرا مسلما فسلم عليه خلاف سلامه على الغنى لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان ) (42)

 

وقال الرسول (صلى الله عليه وآله): ( ألا ومن استخف بفقير مسلم فقد استخف بحق الله ، والله يستخف به يوم القيامة إلا أن يتوب) (43)

     

 في هذه الأحاديث والروايات إشارة واضحة إلى أن تحقير الفقير أو تمييزه سلبا في الوسط الاجتماعي ، يؤدي إلى غضب الله . أي أن النتائج ليست منعكسة على المجتمع فحسب ، بل أن الباري عز وجل له دخل مباشر في هذا السلوك الذي لا راد له إلا التوبة .

 

     ويقترن أحيانا الفقر بالسمعة والرأي ، وذلك في أوساط المجتمعات المريضة . فالغني هو صاحب الصيت والمكانة الاجتماعية وهو مقياس السمعة الحسنة . فتجد الغني صاحب رأي نافذ ويؤخذ على محمل الجد ، بينما الفقير لا سمعة له ولا رأي وان اختلفت المميزات والمؤهلات الاجتماعية والثقافية والعلمية بينهما لصالح الفقير.

 

    ويصنع الإسلام مجتمعا نقيضا للطبقية الناتجة عن المادية وحركتها لأن المقياس عند الله سبحانه وتعالى التقوى ، وبها ترفع السمعة الطيبة ، وبها ينمو ويقبل الرأي السديد ، لان التقوى تقام بها المجتمعات على أسس متينة برغم الاختلاف في الحال المادية . فعنه سبحانه وتعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} سورة الحجرات (44)

 

    واما عن صعيد العلاقة في الأسرة الواحدة ، فالإسلام يؤكد على الروابط الأسرية بشد الأب إلى الابن والعكس صحيح .فرأي الأب مطاع مادام على الحق :  {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (45)

   لكنه تعالى من جهة أخرى يقول :{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} (46)

 

       أي أن الإنسان له حق إبداء الرأي في العائلة وان يقول القول الكريم ، وأيضا له حق الموقف إن اتجهت العائلة باتجاه مناقض للإيمان بالله سبحانه وتعالى .

 

      وحذر الإسلام من تمييز ذوي العاهات والأمراض عن المجتمع . فالمرض بعاهة أو نقص في جسم الإنسان ، يجعل من صاحبه حساسا وقد يؤدي به إلى التفكير الدائم أحيانا في الانعزال عن المجتمع الذي يعتبر النقص الجسمي أو العاهة أمرا لا يستحق صاحبه بسببه أن يخالط من حوله ، ذلك يجعل من المصاب متمردا على المجتمع ومحاربا أو معاديا له.

 

 فعن الرسول (صلى الله عليه وآله) :( لا تديموا النظر إلى أهل البلاء والمجذومين فان ذلك يحزنهم ) (47)

وعن الإمام الصادق (عليه السلام) : ( إسماع الأصم من غير تضجر صدقة هنيئة ) (48)

 وعنه أيضا : ( من نظر إلى ذي عاهة ، أو من قد مثل به ، أو صاحب بلاء فليقل سرا في نفسه من غير أن يسمعه: الحمد لله الذي عافاني ) (49)

 

3- هيمنة النظام السياسي المتخلف

       الأنظمة السياسية المتخلفة تسعى دائما لإشعار مواطنيها بالضعف والنقص ـ سواء أمام ما  يتوجب على السلطات توفيره لمواطنيها أو في حال سعي المواطنين إلى سبيل الحصول على حقوقهم .فطبع الأنظمة السياسية المتخلفة تذهب إلى خلق هالة متضخمة وآلة البطش التي تمتلكها ،وتلعب بميزان القوى ين المجتمع المعارض. وقد يرى المواطن نفسه بحاجة تامة لهذه السلطات لأنها مصدر رزقه أو أمنه ،وهذا أمر يضعف عند المواطن ثقته بقدرته على تحقيق أمنه أو طموحه أو كسب رزقه بذاته أو حتى الدفاع عن وطنه . وتمارس بعض السلطات بطشا جبارا لاقناع المواطنين بعدم مقدرتهم وضعفهم لنيل مبتغاهم . فلا تجد تجمعا سياسيا إلا وقد مورست بحقه أقسى أنوع القمع بقصد إيصاله لقناعة بعدم جدوى التغيير . ويشير القران في بعض آياته إلى القصة المشهورة في مجتمع فرعون وموقف نبينا موسى (عليه السلام): {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} سورة القصص (50)

 

      وقد يسعى النظام السياسي المستبد أو المتخلف إلى إسلوب آخر داعم لممارسات القمع ، فتجده يهيمن على ثقافة البلاد ويوجهها باتجاه مصالحه ، فيبث فكر الجبر والاستسلام وفكر الخضوع والخنوع وربما تأليه السلطات وجعلها فوق النقد . وقد يسطر هذا الفكر على هيئة نصوص  دستورية أو قانونية قد تفيد بان الأمير أو الرئيس أو الملك ذات مصونة لا تمس ولا حق لاحد نقده أو إظهار حقيقة غيه واستكباره.

 

    وحين تقصد رصد عدد القوانين التي تصب في خانة إبراز هيبة السلطات ، والقوانين التي تصب في صالح الناس. تجد أن مفهوم القانون محدد في جهة واحدة هي تعظيم السلطات وإضعاف حق  المواطنين وكأن الدولة كلها أقيمت من اجل سيادة السلطة لا سيادة الشعب . وقد يدعم ذلك أيضا بمناهج دراسية تؤكد شرعية السلطات في ممارساتها كافة .فهذا السلوك لا يبني مجتمعا أو أفرادا أقوياء يمتلكون زمام أمورهم ويسيرون حياتهم وفق ما يعتقدون من عقائد تتطلب توفير الأمن والحياة الحرة الكريمة.

 

   ولذلك أكد القران على نظام حكم عادل فيه كرامة المجتمع وحريته وسلامته من الأمراض والعقد النفسية : {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} (51)

{وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (52)

 

    وهناك مثال من واقع المجتمعات التي تعيش حال من الإحساس بالنقص ولكنها تعوضها بسلوكيات غير عقلانية . فقد ذكر احمد سوسة في كتابه ( العرب واليهود في التاريخ ص 173 ) : (تعاليم التلمود التي استغرقت حوالي أثنى عشر مجلدا ، واستمر الحاخامات في تأليفها لمدة حوالي ألف عام  ، ما كانت لتحمل روح الود للمجتمع البشري ...) . وفي كتاب (التعصب لدحام الكيال ص11 ) نقلا (عن العقد النفسية ) : (زعمت كتبهم مثلا أن رئيسهم سأل ربه قائلا : ( لماذا خلقت غير شعبك المختار؟ . أجاب الرب : لتركبوا ظهورهم ، وتمتصوا دمائهم ، وتحرقوا أخضرهم وتلوثوا طاهرهم ، وتهدموا عامرهم ) .

 

      فالمجتمع اليهودي يعيش عقدة الإحساس بالنقص ، لذلك سعت تعاليمهم إلى تمييزهم على غيرهم من المجتمعات عبر حال الإبدال والتعويض السلبي. وكذلك الغرب الذي كان يعيش تخلف القرون الوسطى بينما كان المسلمون يعيشون أوج حضارتهم ، استفاد من علومهم أيما استفادة ، وحطم أغلال التخلف والقهر ، وأوصل علومهم إلى مختلف مناحي حياته حتى وصل إلى ما وصل إليه اليوم ، ولذلك تراه يكره ماضيه ويكره المسلمين لأنهم يذكرونه بتخلفه التاريخي كما يذكره بفضل المسلمين الذين يأبى أن يحفظ لهم امتنانا .

 

 

الوقاية والعلاج

    من الصعوبة بمكان أن يدعي عالم نفس أنه استطاع مطلقا أن يضع حلولا علمية متكاملة لعقدة الإحساس بالنقص ، ذلك أن العقد النفسية لا يمكن التعامل معها بطريقة التعالم مع الظواهر العلمية المادية الأخرى ، لأن العقد النفسية لا تخضع لقانون علمي ثابت . ففي علم الطبيعة مثلا يمكن للعالم الطبيعي أن يدرك العلل ثم يتكهن بأسباب أو حلول ثابتة ، التي على أثرها يتجلى له الأمر فيضع قانونا عاما ينطبق على جميع مصاديقه .

 

    فإرادة الفرد كما قيل أنها تحقق المعجزات . وقد وردت بعض التفاسير حول (الأمانة) أنها تعني الإرادة . ففي الآية الشريفة من سورة الأحزاب : {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

 

    فليس هناك مجالا للمقارنة بين الإنسان وعالم الطبيعة . فالطبيعة لا تمتلك إرادة  ولا عقلا . وقد عظم سبحانه وتعالى العقل والإرادة ، وهي من الأمور التي ندرك وجودها من خلال مظاهرها عند الإنسان . ومع ذلك يختلف موقف الإنسان من الحادثة الواحدة في إرادته وعقله . ( إن الشعور بالفقر والحرمان والإخفاق قد يسلم صاحبه إلى اليأس من الحياة أو الانتحار هربا من مواجهتها ، وقد يؤدي الشعور نفسه عند فرد آخر إلى التمسك بالأمل ومضاعفة العمل لتغيير الظروف الكئيبة التي تكتنفه ، ومرد الأمر في الحالين إلى اختلاف هذين الفردين في مدى حظهما من سداد الفكر ، وسلامة الجسم وسعة الثقافة ، ونوع التربية ، وسائر المقومات الشخصية . وقريب من هذا يمكن أن يقال عن الظاهرة الاجتماعية ، أنها لا تخضع لمثل الجبرية التي تخضع لها الظواهر الطبيعية . فالفقر ظاهرة اجتماعية قد تفرض على أفراد أحد المجتمعات الإقبال على الانتحار . بينما يتوافر هذا الفقر في بيئة أخرى تكاد تخلو من ظاهرة الانتحار . بل أن الفقر يختلف تأثيره في أفراد البيئة الواحدة ، يدفع أحدهم إلى الإجرام بينما يدفع الآخر إلى الصلاح إيمانا بما قدر الله من حظ ، أو استجابة لنوع سليم من التربية يؤدي إلى الترحيب بمواجهة التبعات )  (52)

 

    وبرغم صعوبة تحديد وسائل الوقاية وطرائق العلاج لعقدة الإحساس بالنقص إلا أننا هنا نشير

إلى بعض أهمها من حيث فاعليتها في الكثير من الحالات المرضية :

 

1- الوعي والتربية السليمة

     وهو أهم العوامل المساعدة في نجاح الفرد في تفادي عقدة الإحساس بالنقص أو علاجها ، ذلك أن عقل الإنسان بحاجة دائمة إلى إثارات وحوافز تنير له الدرب نحو الحقيقة . فبعث الأنبياء والنص في تعيين الأوصياء حجة ألقاها سبحانه وتعالى على البشر . والرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال في هدف بعثته : { إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق} .

 

 وذكر الإمام علي (عليه السلام) في بعض خطبه أن الهدف من بعث الأنبياء هو إثارة دفائن العقول :  فبعث فيهم رسله ... ويثيروا لهم دفائن العقول ) ( 53)

 

 ا- هدف خلق الإنسان

     فحينما يعي الفرد الهدف من خلقه والواجبات المكلف بها خلال مراحل حياته ، فإنه سيعيش توازنا نفسيا واستقرارا ورضا بما قسم له من جسم ورزق ولون وغيرها ، لأنه لن يجد في طريقه ما يقلقه أو يحط من قدره ، كما في سورة الذاريات { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} .

 

    فالفوز العظيم لا يراه في الدنيا فحسب ، بل أن فوز الآخرة بعد معرفة ربه أحق المعرفة وبعبادة ربه اعظم عبادة ، فما الدنيا إلا مرحلة اختبار مؤقتة :{وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (54)

{بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} (55) .

   ويقدم الإسلام كرامة الفرد ومساعدته عند الضرورات على التكاليف الشرعية .ففي وسائل الشيعة ( الجزء الخامس ص450 ) . روي أن الإمام الصادق(عليه السلام) قطع طوافه حول الكعبة لحاجة مسلم . فعن ( أبو احمد ) قال : كنت مع أبى عبد الله (عليه السلام) في الطواف ويده في يدي إذ عرض لي رجل له حاجة فأومأت إليه بيدي. فقلت له : كما أنت حتى افرغ من طوافي. فقال (عليه السلام) : ما هذا ؟. فقلت : أصلحك الله رجل جاء في حاجة .فقال لي : أمسلم هو ؟. قلت : نعم . فقال لي : اذهب في حاجته .فقلت : أصلحك الله فأقطع الطواف ؟. قال : نعم . قلت: وان كنت في المفروض ؟. قال : وقال أبو عبد الله (عليه السلام) : ( من مشى مع أخيه المسلم في حاجة ، كتب الله له ألف ألف حسنه ومحى عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ) .

لمشاهدة الجزء الأول من البحث اضغط هنا

http://www.noaim.net/maqalat/news.php?newsid=394

 

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2017م