قالوا

 الإنسان مدني بالطبع لا يستطيع اعتزال الناس والانفراد عنهم لأن اعتزالهم باعث على استشعار الغربة و الوحشة والإحساس بالوهن والخذلان من أجل ذلك كان الإنسان تواقاً إلى اتخاذ الخلان و الأصدقاء ليكونوا له سنداً وسلواناً يسرون عنه الهموم ويخففون عنه المتاعب

الشيخ أحمد أبوعلي
برنامج التعليم الديني بمنطقة النعيم 3 / 12 / 2017م   |   هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |    الحاج عقيل خليل نوح (أبوعلي) على السرير الأببض    |    أفراح عائلة أبو حبيبة [ محمود ] 26 / 8 / 2016م    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتالشيخ محمد الخرسي
 
المناسبات الإسلامية ... كيف نحييها
المجلة الحيدرية 1422هـ - 2010/01/18 - [الزيارات : 3014]

قبل الخوض في تبيين الكيفية الراجعة لإحياء المناسبات الإسلامية لابد من بيان أمرين أساسيين وركيزتين مهمتين إحداهما البحث عن معنى المناسبة وثانيهما البحث عن معنى الإحياء.

وهاتان الركيزتان مرتبطتان تمام الارتباط في معرفة هوية الإحياء للمناسبات الإسلامية، لأنه بغير معرفة الإحياء قد يصدر منا في المناسبات ما نعدّه بحسب عاداتنا إحياءاً وهو ليس في ضابط مدرسة أهل البيت (ع)، كاستعمال الطبول والدفوف في الجلوات من أجل الاحتفال بمولد من مواليد العترة الطاهرة، كما أن معرفة الإحياء بدون معرفة الأوقات والأزمنة المناسبة له قد يُنسب إلى البدعة والضلالة.

فإذن لابد من البحث في الأوقات المناسبة لذلك ولو بنحو الإجمال، والبحث عن ضابطية الإحياء في مدرسة أهل البيت (ع) حتى نكون مصداقاً لقول الإمام الصادق (ع) للفضيل بن يسار -الذي هو من خواص الإمام (ع) ومن خاصته- عندما سأله الإمام (ع) بقوله (تجلسون وتتحدثون؟ فأجاب بنعم، فقال له الإمام (ع): إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا فرحم الله من أحيى أمرنا).

فأما الأمر الأول وهو المناسبات فالمراد بها -بحسب الغالب- الأوقات والأزمنة التي حدثت فيها حوادث مرتبطة بالإسلام وخصوصاً المرتبطة بأهل البيت (ع) سواء كانت حوادث موجبة للفرح والسرور مثل عيد الغدير أم كانت حوادث موجبة للحزن والألم مثل أيام عاشوراء.

إذن فعنوان المناسبات عنوان عام وشامل لأيام الأفراح وأيام الأتراح والأحزان، وخصوصاً المرتبطة بأهل البيت (ع) تجسيداً لما روي عن الصادق (ع): (رحم الله شيعتنا، خلقوا من فاضل طينتنا، وعجنوا من ماء ولايتنا، يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا).

وأما الأمر الثاني وهو الإحياء فهو خلاف الإماتة، وهو بمعنى جعل الحياة في الشيء وهو يختلف بحسب متعلق الإحياء، فإحياء الأرض إنما هو بتأثير شيء فيها من حائط أو زرع أو عمارة أو ما شابه ذلك، وإحياء العقل إنما هو بالتعلم والمدارسة، فإحياء هذه المناسبات إنما هو بإظهار ما يتناسب معها وهو على قسمين أحدهما إحياء ظاهري قشري وثانيهما إحياء باطني لبّي.

و المراد من الإحياء الظاهري القشري هو إظهار ما يتناسب مع واقع المناسبة المحياة من إظهار مظاهر الزينة والفرح في أيام الأفراح وإظهار مظاهر الحزن في أيام الأتراح والأحزان بلا فرق بين أن يكون هذا اللون من الإحياء على مستوى الجماعة كتزيين المآتم والشوارع والطرقات بالزينة في أيام الأفراح وتعليق السواد في أيام الأحزان، أم كان على مستوى الفرد كلبس الجديد في أيام الأفراح ولبس السواد في أيام الأتراح والأحزان.

فإن كل هذه الأمور الظاهرية مطلوب فعلها عند الشارع المقدس ولم يهملها بل جعل لها حصة من الإحياء كما يدل عليه ما روي عن الإمام الرضا (ع) قال : (كان أبي –صلوات الله عليه– إذا دخل شهر المحرم لم ير ضاحكاً وكانت كآبته تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين (ع)).

والثاني هو الإحياء الباطني أو الروحي أو اللبي، والمراد به هو الإتيان بجميع ما يرتبط بالروح وينميها من قبيل الأدعية والأوراد والأغسال والصلوات والصدقات والزيارات المقررة في تلك الأيام بنحو العموم أو الخصوص.

ولا ريب أن أهم أحياء من الإحياءين هو الإحياء الباطني أو اللبي فإن ذلك نواة الإحياء وجوهره ، ولكن هذا لا يعني إلغاء جانب الإحياء الظاهري أو القشري فإنه أيضاً مهم في بناء الذات خصوصاً بما له من الانعكاسات على الأمور الروحية ... ألا ترى أن اللب بلا قشر سرعان ما يطرأ عليه الفساد أو يأخذ هيكلية وشكلية مخالفة لما هو المعهود فاللب يحتاج إلى القشر في بقائه كما أن القشر بلا لب يعد فاسداً وخراباً.

فيمكن لأي شخص أن يراجع كتب الأدعية والأوراد والزيارات ويطلع على ما قُرِّرَ في تلك الأيام من عموميات أو خصوصيات ليتسنى له الإتيان بتلك الأوراد ويمكنه أن يأتي بها بعنوان رجاء المطلوبية، إن لم يعرف ثبوت استحبابها عند مُقلَّده .

نعم .. الذي لا ينفع الناس هو سراب الإحياء، أعني به القشريات الخالية من اللب، فإنه لا قيمة للتزيينات الخارجية وقت الأفراح مع كون القلب غير فَرِحٍ ولا مسرور ولا قيمة للسواد المعبر عن الحزن والمعلق على الجدران مع كون القلوب منكسرة على مصاب أهل البيت (ع).

فإذن لابد من الالتزام والمحافظة على الإحياءين الظاهري والقشري والباطني اللبي على المستوى الجماعي والفردي كما أنه لابد أن يكون كلا الإحياءين متبلورين بالنهج الإسلامي الذي رسمه أهل البيت (ع) لنا فإن الخروج عن هذا النهج معناه توهين المذهب الإمامي و رميه بما لا يليق، فإن المترصدين لذلك لا يعدونه عملاً فردياً قد يصدر خطأ وجهلاً بالمذهب بل يقولون هذه الأمور بأمر أئمتهم وقادتهم، وهذا شعارهم ومذهبهم ..  فكن في شخصك ناصراً لمذهبك مجسداً معالمه وأوامره ونواهيه كما أنه ينبغي أن تكون ناصرا له بلسانك وأقوالك وألفاظك وتذكر دائماً ما روي عن الإمام الصادق (ع) في وصيته لشيعته: (شيعتنا كونوا زيناً لنا ولا تكونا شيناً علينا).

و أيضاً تذكر ما قاله (ع) لبعض أصحابه و خواصه: (الذنب من كل أحدٍ قبيح و منك أقبح) ..  فلماذا كان الذنب من المخاطَب أقبح؟ ... ليس إلا لكونه قريباً من الإمام الصادق (ع)، فكل من انتسب إلى المذهب الجعفري فهو محسوب على الإمام الصادق (ع)، فلا بد أن يلتفت إلى أن الإساءة الصادرة منه تعد إساءة للمذهب فهي أقبح من القبيح ...

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2017م