قالوا

 الإنسان مدني بالطبع لا يستطيع اعتزال الناس والانفراد عنهم لأن اعتزالهم باعث على استشعار الغربة و الوحشة والإحساس بالوهن والخذلان من أجل ذلك كان الإنسان تواقاً إلى اتخاذ الخلان و الأصدقاء ليكونوا له سنداً وسلواناً يسرون عنه الهموم ويخففون عنه المتاعب

الشيخ أحمد أبوعلي
برنامج التعليم الديني بمنطقة النعيم 3 / 12 / 2017م   |   هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |    الحاج عقيل خليل نوح (أبوعلي) على السرير الأببض    |    أفراح عائلة أبو حبيبة [ محمود ] 26 / 8 / 2016م    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتأحمد السكري
 
المثقف و ( هوسية النقد )
أحمد السكري - 2004/07/31 - [الزيارات : 3853]
يعتقد البعض أن المثقف مصاب بداء النقد القسري، فهو أينما يتوجه لا هم له إلا أن ينبش مساوئ هذه المؤسسة ويبحث عن مناقص تلك، وهذا الاعتقاد ناتج عن قصور واضح في فهم دور المثقف في مجتمعنا.
   يعتبر الحس النقدي من المكونات الأساسية لشخصية المثقف؛ هو والمعرفة جزءان لا ينفصلان، وإذا انفصلا فقد المثقف هويته، فالحس النقدي على علاقة وثيقة بوظيفة المثقف ورسالته في الحياة بغض النظر عن خلفياته الأيدلوجية، و النزعة النقدية هي التي تميزه عن غيره من الفاعلين في أي مجتمع، لذلك فإنه متى ما تخلى عنها فكأنما يتخلى عن شخصيته كمثقف.
    لكن وقبل أن أخوض في تأصيل هذه النزعة وأهميتها في مجتمع سادت فيه ثقافة المداهنات والانصياع التام لكل السلطات، حتى أنك تشعر أن البعض ليس لديهم عمود فقري مكون من عظام لشدة ما تراهم ينحنون فتتغير أشكالهم الهلامية مع ما تقول سلطتهم، فليس ثمة من أحد يسأل كيف، وأين، لماذا ؟!!
    قبل كل ذلك أقف قليلا لأتساءل.. من هو المثقف ؟        
وأنا هنا لا تعنيني التعريفات الفلسفية والتي يختلف عليها الكثير من المفكرين، فالمثقف الذي اعني هو من يستطيع ـ إضافة إلى شعوره بشخصيته ـ أن يشعر بشخصية جماعته وأمته، وأن يزيد على إحساسه بحاجته، إحساسه بحاجات مجتمعه، وأن يربط مصالحه بمصالح قومه، كالرجل الذي منع صاحب الفأس من خرق السفينة لأن فيها هلاك الجميع.. هذا هو المثقف الذي تعدت اهتماماته دائرته الشخصية؛ فهو لا يعيش لذاته فقط. أما الارتباط بين المثقف والنقد فيكسب تأسيسه من الثقافة ذاتها، فهي التي تكون هذه النزعة لديه وتحرضه عليها كما تعطيه الشجاعة على مواجهة السلطات الحكومية والاجتماعية بكل اشكال هيمنتها, واهمها واخطرها على الاطلاق سلطة الجهل.
   يتفق منظّرو الفكر الحديث على أهمية النزعة النقدية بل ويعتبرها بعضهم جوهر وجود المثقف وأصل دوره في المجتمع، كما يقول محمد عابد الجابري " المثقف هو في جوهره ناقدا اجتماعيا، إنه الشخص الذي همه أن يحدد و يحلل و يعمل من خلال ذلك ". أما الفكر الإسلامي فإنه يولي النزعة النقدية أهمية كبرى شريطة أن يكون الحق هو محور الارتكاز لهذه الانتقادات، وقد أسس الرسول الأعظم "ص" القيمة النقدية وبيّن أهميتها في قوله " إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " فالكلمة عند أهلها تُعد من أفضل أنواع الجهاد الذي هو باب من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصة أوليائه. وأنا هنا لا أريد أن أطابق بين النقد وقول الحق، ولكني أستخلص من روح الحديث أن النقد الموضوعي الهادف الى المصلحة العامة يعتبر من أحد مصاديق كلمة الحق خاصة إذا قيل لمن يصمّون آذانهم عنه من أصحاب السلطة باختلاف أنواعها. فالبعض منا يتعامل مع النقد بالتشكيك الدائم في الفائدة المرجوة، والتوقيت، وطبيعة هذا النقد أو ذاك؛ لذلك فالمثقف في مجتمعاتنا متهم دائما تحوم حوله الشكوك؛ متهم في ثقافته ومؤهلاته أولا، ثم في انتماءاته الفكرية. أما الشك الأكبر فهو دائما في النوايا والمقاصد.           
     كيف يتم التعامل مع هذا النقد؟ بطريقة متحضرة جداً, يتم استحضار كل تاريخك الشخصي وبأسلوب خريجي أكاديمية أمن الدولة  يتم إلصاق التهم وإعداد لائحة الاتهام, فأنت المسئول عن كل الفساد من المحيط الى الخليج. يتعرض المثقف للكثير من الضغوط، السلطة غالبا ما تكون المصدر الأساسي لهذه الضغوط، أما المجتمع ومؤسساته المختلفة فإن ضغوطها تختلف من مجتمع لآخر ومن مؤسسة لأخرى، وعادة ما تحاول هذه الضغوط أن تسلب نزعة النقد من المثقف أو تسلب المثقف من هوسيته محاولة أن تحوّله لمسخ هلامي هادئ ووديع.
  
   إن قيمة النقد مازالت غير مفهومة في مجتمعنا، فترى الكثير يتساءل ماذا يمكن أن يقدم لنا هذا النقد غير تشتيت الصف وشماتة الأعداء؛ غافلين عن حقيقة هامة هي أن الحركة أحد المميزات الرئيسية التي بها يستدل علماء الطبيعة على حياة كائن ما، وأن الماء ـ الذي هو سر الحياة ومصدرها ـ إذا لم يحرك أجن وأصبح ساما تعيث فيه الميكروبات والجراثيم وتعمل على تحليله وتغير لونه وطعمه ورائحته حتى يصبح غير صالح للاستخدام الادمي كذلك هو المجتمع إذا تجمد فقد صيرورته الزمنية وأصبح خارج الزمان.
     وهاهوالإمام علي"ع" ينكر على أصحابه أن يمتدحوه في خطبة له ويحثهم على نقده، وهو عبقري زمانه، قائلا: ".. ولا تخالطوني بالمصانعة، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي، ولا التماس إعظام لنفسي، فإنه من استثقل الحق أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه؛ فلا تكفوا عن مقالة بحق، أو مشورة بعدل، فإني لست في نفسي بفوق أن أُخطٌئَ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ".
   فهل علي "ع" في هذه الخطبة يربي فينا النزعة النقدية ؟! أترك لك عزيزي القارئ الإجابة على هذا السؤال, وللحديث صلة.  
طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2017م