قالوا

 يعيش الجميع اليوم عصر الثورة المعلوماتية التي تنتشر فيها الأفكار و المعلومات بسرعة و سهولة من و إلى أي بقعة من بقاع العالم، و لكن ما فائدة هذا الكم الهائل من المعلومات في ظل هيمنة رأي واحد و فلسفة واحدة على نوعية هذه المعلومات، و أعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية التي تعكس بمثل هذه الأفعال حقيقة العالم الذي تمثله و تريد في نفس الوقت.

الأستاذ علي السكري
كلمة عائلة الجد في تأبين المرحوم الحاج قاسم الجد   |   2017 ينتهي بتسجيل 49 حالة وفاة   |    برنامج التعليم الديني بمنطقة النعيم 3 / 12 / 2017م   |   هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالات الأستاذ حسين المحروس
 
الجزء الأوّل من... ''هدايا التابو''
شبكة النعيم الثقافية - 2008/04/18 - [الزيارات : 2897]

عمود بروفايل

هدايا التابو


حسين المحروس

http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=3092

 

هذا هو الجزء الأوّل من ''هدايا التابو''..
في ''هدايا التابو'' الحياة كلّها في السرّ. رجال مغرمون بنساء أخوتهم أو أخوات أزواجهن. نساء مغرمات.أحدهما يفتح التفاصيل للآخر، فيفتح حياة السرّ حتى تصبح هذه الحياة أكثر اتساعاً من حياة السطح. والعمر فيها غير. وما إن يكشف سرٌّ منها يجد النعت بانتظار المفضوحين: سيقال عنهم ''مرضى'' والواحد منهم ''مريض'' ولا شيء غير ذلك على أرض طالما قيل عنها ''البحرين صغيرة'' مختصرين بها المكان الجغرافي، وسيرة الأمكنة، والعلاقات فيها، ودورة حياة أنفاس الناس وأنفسهم عليها، ومعها أُختصِرتْ حساسيات الأمكنة في هذا البلد الصغير في الحياة الدنيا، الكبير في حياة السرّ. ما يظهر وما يخفى، العام والخاص وما بينهما. الجديد والقديم وما حولهما، حتى كأنّ هذه العبارة ''البحرين صغيرة'' فيها كلّ شيء.. وليس فيها أيّ شيء.
الأمكنة هنا لا تتشابه في شيء غير غياب تدوين ''حياة السرّ'' فيها، وكتابة تاريخه. للسرّ في كلّ امرأة في حي مريم تاريخ تحمله المرأة وحدها. لا هو يخفّ ولا هي تقوله. السرّ ثقيل فكيف إذا صارت حياته أكثر اتساعاً في المرأة من حياتها الدنيا. صار للدنيا شيء من الزمان، وصار للسرّ المكان والزمان معا.
في المكان الصغير تنجو ليلى من ''فتح الحلاوة''، ولا تنجو أختها. في المكان الصغير تصبح لمريم الثانية ثلاثة حيوات لثلاثة أخوة أحدهم زوجها. في المكان الصغير تصبح الأخت الكبرى آنسة متزوجة من زوج أختها الصغرى. كلتاهما بالشرع. في المكان الصغير تنجو الصغيرة شبيهة أختها من فلاتر الثورة ولا تنجو من ولي الأمر إلاّ قليلا. في المكان الصغير التابو لا يعمل إلا عند أهله. التابو يهب ما وُضع لمنعه. في المكان الصغير النعتُ يفتح الحلاوة.. الحلاوة تفتح التابو كلّه. يخفي السرُّ الصغير السرَّ الكبير.
المكان الصغير أيضا لا يتسع لتقدير وشكر بروفايل لكلّ الذين بهم رأينا تفاصيل كثيرة في الحياة الكثيرة.. حياة السرّ.. شكراً لهنّ.. شكراً لهم.

 

محــــــــــرم.. (Taboo)

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=51172

 

''مازالت كلمة محرم تحمل معنيين: الأول خاص بالثقافة المبنثقة منها والثاني من عام ومقارن يعبر عن الممنوع والمنع، تعود هذه الثنائية في المعنى إلى قرنين من الزمن.
يرتبط الظهور الأول لمصطلح ''تابو'' في اللغة الغربية بالرحلة الثالثة لكوك، في العام ,1777 التقى كوك بزعماء ''تونغاتابو'' في تونغا الذين لا يستطيعون أن يجلسوا أو أن يأكلوا لأنهم ''تابو'' وهو مصطلح يحمل معنى واسعاً ولكنه يعني عموماً ما هو محظور ثم وجد كوك فيما بعد المصطلح ذاته شائع الاستعمال في تاهيتي ولكن بشكله البولينيزي المعروف بـ ''تابو''، دخل هذا المصطلح نهائياً في اللغة الانجليزية وبشكل اسم مفعول نحو العام ,1791 ذكرت صحيفة والتر سكوت للعام 1826 أنه قليلاً ما يكون الحديث بين الرسميين واضحاً، فهناك عدد من الموضوعات الشبيهة بما يطلق عليه التايهيتيون اسم ''تابو''.
من هنا، أخذ دخول هذا المصطلح في الدراسات الخاصة بالديانات الأولى شكلين مختلفين: من جهة، دراسة تشبيهية لمعنى ''التابو'' في الدين والمجتمع الأوقيانيين، ومن جهة أخرى، دراسة مقارنة لمختلف أنماط المنع في العالم أجمع، ويجتمع المعنيان ضمن الإطار العام للمصطلح البولينيزي، نجد خلاصة وافية عن السجال الحاصل في القرن التاسع عشر حول موضوع المحرم في أعمال ر. أ. سميث وج. ج. فرايزر ور.ر. ماريت ول. ليفي بروهل وأ. فان جينيب. لم يكن التعميم الحاصل للمصطلح البولينيزي عبر فئات مقارنة خالياً من المخاطر. ميّز أ.ر.رادكليف - براون في محاضرته عن فرايزر، العام ,1939 كلمة ''المحرم'' (المكتوبة والملفوظة على الطريقة الانجليزية: Taboo) المتخذة المعنى الذي يستخدمه الانتروبولوجيون، والمحرم "tabu" (المكتوبة والملفوظة على الطريقة البولينيزية) حسب الاستخدام الخاص في بولينيزيا.
سنركز في بادئ الأمر على المعنى المجرد البولينيزي ثم على المصطلح ذي الاستعمال المقارن في اللغة الخاصة بالانتروبولوجيين أولاً، لا تتواجد كلمة ''تابو/ تابو'' فقط في اللغات البولينيزية، ولكن تستعمل أيضاً في لغات ميلانيزية عدة، ونظراً إلى أن المعنى الميلانيزي غير مرتبط عامة بالمقدس أو السلطة السياسية للزعماء بالوراثة، فإن استخدام المصطلح المقابل له يضيء على استخدامه الشائع في بولينيزيا.
منذ التحليلات الأولى، حاول المراقبون حل التناقض الناتج عن الجمع في مصطلح واحد بين دلالات سلبية ظاهرياً مرتبطة بالممنوع ودلالات ظاهرها ايجابي مرتبطة بالمقدس وهو موضوع عالجه ف. شتاينر (1956) بشكل واسع.
ذهب الانتروبولوجيون المعاصرون الذين حللوا الرمزية بطريقة أدق من أسلافهم، أبعد من شتاينر ووجدوا في هذا الحقل الدلالي وحدة حقيقية.
حسب ماريت (1914)، تعود المصاعب التي وجدها الباحثون الأنكلوسكسون في تحليل كلمة ''تابو'' إلى كون استعمال الكلمة في اللغة الانجليزية يركز على صفة ''قدسية'' المحرم أو ''قابليته للتقديس'' وهذا مختلف عن الحال في اللغة الفرنسية، حيث بين أ. دوركهايم ''أن المحرمات تنقسم إلى فئتين: ما يرتبط بالمقدس وما يرتبط بالدنيوي، كذلك تنقسم الفئة الأولى إلى جزئين متعلقين بالمقدس الطاهر والمقدس المدنس''. ومن الشواهد الساطعة على أخطاء ترجمة مفاهيم الشعوب المحلية أنه في الجزر الغربية لميلانيزيا مثلاً، تستخدم كلمة ''تابو'' للدلالة على ''الكتاب المقدس''.
اتخذ الكتاب المقدس في عدد من اللغات الميلانيزية اسم ''بوكاتابو'' وهذا لا يضفي صفة القداسة على الكتاب بل يشير إلى أن هناك أشخاصاً لا يحق لهم قراءته، ونرى هنا أثراً لما نشأ من تغيير وتحوير صادرين عن المعتقدات المسيحية والتوراثية في المفاهيم السائدة لدى الشعوب المحلية.
تم تعريف مفهوم ''نوا'' (noa) الذي يعني في الكثير من اللغات البولينيزية حالة غير شائعة للمحرم بكلمة الدنيوي في المعنى الدوركهايمي، واقترح ب. وإ.ميراندا (1970) كبديل لترجمة التناقض ''تابو/ نوا'' الكلمتين ''مبين /غير مبين''.
شاعت أيضاً محاولة دمج كلمتي ''المحرم'' و''المانا'' كونهما جزءاً من نظام مفهومي واحد بينما رفضت الكثير من الدراسات الحديثة المرتبطة بالمفهوم الأخير كل صلة جوهرية بين التابو (شامل في بولينيزيا ومستعمل بكثرة في المضمون السياسي - الديني) والمانا، فلكل منهما مركزه الجغرافي الخاص ونطاق تطبيقه المختلف، لم يحصل تعميم كلمة ''محرم'' كلفظ مقارن للإشارة إلى الموانع من دون مشكلات، وخصوصاً منذ محاولة فرايزر تعريف المحرم ''بالسحر السلبي''. إلى أن يؤدي هذا التمدد والتوسع للفظ البولينيزي؟ هل سيتم تطبيق المحرم في تقعيد اللغة المقارنة على جميع المحظورات الاعتيادية التي تحمل قوة منع أخلاقية؟ أو أنه يجب تحديد استعمال هذا اللفظ بما يتعلق فقط، كما تقول م. ميد (1937) بتوصيف موانع المشاركة في أوضاع خطيرة بحد ذاتها، مما يجعل مجرد المشاركة فيها تنقلب على من يدخل عالم المحرم؟ هذا يعني فصل المحظورات التي تجلب عقاب الآلهة أو الأرواح أو العناصر البشرية عن مفهوم المحرم.
بعد أن حاول انتروبولوجيو القرن التاسع عشر مثل ج. ج. فرايزر جمع مختلف المحرمات في العالم، جهد انتروبولوجيو القرن العشرين في تنظير مفهوم لفظ ''التابو'' ضمن رؤية ترتكز على المقارنة. وساهمت التحليلات المنهجية الخاصة بالتصنيف لدى ليفي - ستروس (1962) و.إ.ر. ليتش (1964) وم. دوغلاس (1966) بتوضيح مكانة المحرمات داخل الأنظمة المفهومية، وذلك بعيداً عن تحليلات أ.ر. رادلكيف - براون الفارغة والحشوية القائلة بـ ''القيمة الطقوسية''. ويبقى تحليل موضوع المحرم (ليتش، 1964) بعبارات تصنيفية منقوصة عملية منحازة واشكالية، فحسب ر.نيدهام (1979)، لا شيء يسمح بالقول إن التقييم المفهومي لحدود المحرمات وردود الفعل النفسية بالنسبة لوجودها بشكل ثوابت للتصنيف الرمزي إلا إذا استندت هذه الثوابت على مفهوم الخطر''.
وبينما يقاوم انتشار المحرمات محاولات حصرها المبتذلة ضمن حدود مادية (مثلما تبين كتابات م.هاريس وتلاميذه) ونفسية في آن واحد، يبقى من الضروري أن نفهم بشكل شامل دور المحظورات في تحليل الأنظمة المفهومية/ المعرفية، وهذا ما يتطلب قيام توافق منهجي بين توجهات الرمزية الثقافية والمساهمة غير المباشرة ''للمنطق العملي'' (ساهلنز، 1976) وتقارب طالما انتظرناه بين الانتروبولوجيا وعلم النفس الخاص بالأعماق''.

 

 

فتح الحلاوة عاشق ليلى وأختها وأختها..

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=51170

 

 

''يالقطعة''.. النعتُ يفتح الحلاوة. ثمّة مازال مَنْ يرجو -عبر هذا النعت الغزلي الشعبي القديم'' يالقطعة''- أن يفتح حلاوة فتاته المرتجاة. الحديث عن نعوت ومجازات جديدة لا يحدث. يكفي التعبير بهذا النعت حتى لو وجدت فيه ''مريم'' ثقلاً، وحتى لو عبرت عنه بقولها ''أضحكني... إنّه من نعوت بعض الخليجيين في البحرين''. قالت ذلك ثم حاولت تقليد زوج اختها الكبرى ساعة قال لها هذا النعت. أضحكتنا ثمّ قالت ''أحيانا يقول لي يالحسناء الجميلة''.
تفرح النساء بذلك لكن ذلك لم يحدث لليلى. هكذا تقول. تقابل نعت زوج أختها الكبرى بشعور ''يصيبني الاشمئزاز''. أختها الكبرى لا تعرف عن محاولات زوجها لفتح حلاوة أختها الصغرى، ولا ما سيحدث لاحقا مع توأم أختها الصغرى. زوج واحد يحاول فتح حلاوات ثلاث من بيت واحد.
هو زوج الأخت الكبرى، أبو أولادها، وهو أيضاً حبيب الأخت الصغرى قبل أن يعرف الكبرى ''زوجته الآن''، وفارس النعوت لفتح حلاوة ''ليلى'' توأم الصغرى التي سيعود إليها بعد أن يُعقد قرانها على غير حبيبها. أعني على غيره.
كيف يأتي فارس النعوت هذا؟ كيف يهيئ لفتح حلاوته؟ كيف يصبح المحرّم ''التابو'' جدا جدا عند كافة الشعوب على اختلاف ثقافاتهم القديمة والمعاصرة عملاً لذيذاً؟ لماذا يدب الرجال إلى نساء محرمات عليهم منذ نشأة الخلق؟ كيف يُمتع التابو المتعاقدين على تحريمه؟ ما هي منافذ اختراق هذا التابو؟ ما هي مراحل وخطوات هذا الاختراق؟
لماذا تصبح النساء أكثر جرأة من الرجال في الحديث عن سير فتح حلاوتهن مع أزواج أخواتهن، وأخوة أزواجهن؟ ما معنى أن تصبح المرأة هدية التابو؟ ما معنى أن يهب التابو ما وضع لمنعه؟ المانع الواهب. إلى أيّ شيء لجأ أزواج الأخوات، وأخوة الزوجات لاختراق التابو؟ بمَ يبدؤون؟ بمَ يستمرون؟ يُخترق التابو، تصبح المرأة فيه هدية ولا يبدو شيء على السطح، ولا يسفر منه إلا ما بالغ بعضهم في تسفيره. أيّة طاقة تلك التي استطاعت ستر فتوحات تلك الحلاوات؟ كيف يبدو مزاج المرأة في الفتح المستور؟ مشيت إليهن لأرى ومشين لي ليروين لي حكاية فتح الحلاوة.
المعنى غير اللذيذ
سفاح القربى، زنا المحارم، زنا المحصنات والمحصنين، كلّها أنشطة اتصال جنسي بين مَنْ تحرم الشرائع والأديان والثقافات حدوثه. وفي موسوعة (Wikipedia) الإلكترونية تستخدم مفردة (incest) لتعني ''السفاح، وهو الاتصال/النشاط الجنسي بين أفراد العائلة الخلوية، أي الأقارب. وهو محرم (Taboo) وممنوع - كليا أو جزئيا - في معظم الثقافات القديمة والمعاصرة. وحرمته ثابتة حتى عند الثقافات الإباحية مثل ثقافة ''الماركيزاس'' التعددية الفرنسية المتأثرة بالغرب، والتي أباحت جنس الأطفال لكنها أبقت على حرمة السفاح (incest)''[1].
الموسوعة لم يفتها الإشارة إلى أنّه لا يوجد معنى دقيق لكلمة (incest)، لعدم ثباتها، وتغيّر يحدث في مفهومها كلّما تغيّر مفهوم النشاط الجنسي في الثقافات، ومفاهيم مصطلحات أخرى مثل ''ذوي القربى''. فثمّة ''ثقافات تقصر حرمتها على ذوي الأرحام بينما يشمل في ثقافات أخرى: الأقارب بالنكاح، أو التبني، أو الذين ترعرعوا في ذات البيت، أو جيرانه'' كما لم يفت الموسوعة الإشارة في أعلى هذه المادة المنشورة على موقعها ''هذه المادة أو القسم قد يحتويان على بحث أصلي أو مواد غير منسوبة''، ثمّ وضعت ملحوظة أخرى ''هذه المادة أو القسم لا يستشهدان بمراجع ومصادر كافية''، وهذا ما لم تفعله الموسوعة في نسختها العربية. وكعادة البحوث العربية تحدثت النسخة العربية عن العلاج والآثار النفسية والاجتماعية للظاهرة، والعوامل المساعدة، والوقاية، وإحصائية عن حجم الظاهرة سجلت في العام 1991 أي قبل 16 عاما. [2]
حياة السرّ
هنا في مملكة البحرين لا توجد إحصاءات ولا حتى تقديرات أوّليّة فالمسألة في غاية السرّية، محاطة بطبقات من الستر والحجاب، جاءت حتى على الأسماء في هذا البروفايل. لم يكن الأمر يسيراً للقاء فتاة من ''هدايا التابو'' هذا. مَنْ هي؟ لماذا هي؟ كيف نمهّد لفتح الموضوع؟ هل نرفع سماعة الهاتف ونتحدث في الأمر؟ فغياب صورة الوجه يهب المتحدّث الجرأة. هل نرسل رسالة إلكترونية؟ ألن يؤدي ذلك إلى وجع في البطن؟ ماذا نقول لفتيات ''هدايا التابو'' إذا سألننا سؤالاً يسيراً جداً: كيف اهتديتم إليّ؟ أو مَنْ دلكم عليّ؟ آه.. فالمشي إلى كلّ واحدة حكايات، والخروج من عندهن حكايات.
لم يحدث لي كما حدث لعباس في رواية ''قندة'': ''يدخل عندها ويخرج وجسده واحد''. خرجت من عند ''ليلى'' صاحبة نعت ''يالقطعة'' أتحسس تفاصيل الأمكنة. كيف كانت تجيد معرفة دورة حياة المكان؟ ومن عند ''مريم'' بصداع في رأسها أدى إلى التأجيل، وضرب موعد آخر. ليس لكثرة التفاصيل، ولا لتداخلها، ولا لاستمرار ''فتح الحلاوة'' حتى الآن، ولا لوجود التجربة محكيّةً أمامي، وليس لكثرة الوجوه في حدث ظلّ في الكتمان المبين. ومن عند فاطمة بحكايات: حكايتها، وحكاية ضحايا الشبه، ومن عند مريم الثانية بطبقات الستر. ومن عند هدى بعجلة الاكتئاب.
كأنّي عرفت أنّ ما يبذل من طاقة لكتمان أمر كهذا يكفي لحياة عشر سنوات أخرى، لكن ذلك لا يكون لمضي هذه الطاقة وتشغيلها في محركات الكتمان والتلفّت. وهو نفسه يضمن استمرار ''فتح الحلاوة''. وعرفت أنّ لكلّ واحدة منّهن حياتين: الحياة الأولى في الدنيا، والحياة الثانية في السرّ.
سِفاح عاطفي
لا يكفي المصطلح (incest)، أو الإنسست لإحاطة مفاهيم فعّالة تتحرك كلّ يوم ويدخلها ما يعتري النفس البشرية. الإنسست ليس جنساً فحسب. موسوعة (Wikipedia) أشارت إلى نوعين آخرين من الإنسست: الأول السري/الخفي، والثاني العاطفي، وهما ''يطلقان على تلك الحالات التي لا يتمّ فيها أيّ اتصال جسدي/جنسي، بل تتغلب فيها حالات عاطفية غير ملائمة بين الأقارب، كأن يعامل فيها أحد الزوجين ابنهما أو ابنتهما معاملة الزوج أو الشريك على رغم عدم حدوث اتصال جنسي.. هي علاقة مشبوبة بين قريبين. بعض الناجين من حوادث الإنسست لا يطلقون مصطلح (incest) على هذين النوعين مادام الاتصال الجنسي فيهما مفقود'' لكن مَن يضمن عدم تحوّلهما إلى الإنسست الجنسي الفاضح؟
المحرّم المستمر.. مريم الصمت
سفاح القربى، زنا المحارم، غير قانوني في معظم أرجاء العالم المتمدن. ومع ذلك ثمّة مَنْ يطرح الأسئلة على ذلك: مادام ذلك لا ينتج أطفالاً فماذا يُجرّم، ويعطى صفة ''غير قانوني''؟ الذين مارسوه يعرفون ذلك لكن لحظة ''فتح الحلاوة'' لا يلتفتون. إحداهن جعلت علاقتها شرعية وقانونية، واطمأنت لذلك عندما قال لها زوج أختها ''سيكون بيننا عقد زواج''، وأنّه لم يدخل بأختها حتى الآن. تقول ''اقتنعت بكلامه، وفي الليلة ذاتها حصل ما حصل بين أي زوجين، فلقد اقتنعت ليلتها بأني حقا زوجته''. كانت الأخت الكبرى.
سفاح القربى، زنا المحارم عالميّ، قديم جداً، أقدم من التابو الذي وضعه الإنسان عليه ثمّ تجاوزه. في مقال ''عالمية الإنسست'' يشير الكاتب لويد دو موس إلى قدم وعالمية الإنسست قدم وعالمية القوانين التي حرمته. فهو ينقل عن الفريد ل. كروس (1939) قوله ''لو طُلب من عشرة أنثربولوجيين أن يحددوا قانوناً عالمياً واحداً، فإن تسعة منهم سيذكرون تحريم الإنسست، حتى عبّر عنه البعض بالقانون المؤسساتي الأوحد المشترك عالميا'' [3]
الدراسة التي تقترب من بروفايل ''هدايا التابو'' تلك التي أعدّها ريتشارد ل. ميكالسكي في العام 2004 بعنوان ''سيكولوجية الغضب من خيانة زوج الأخت/ زوجة الأخ'' فقد حصر بروفايل ''هدايا التابو'' مادته في تلك العلاقة الجنسية التي تنشأ بين زوج الأخت وأختها، أو بين زوجة الأخ وأخيه. يقول ميكالسكي ''الرجال أكثر غضباً من النساء عند خيانة زوجاتهم لأنّ ذلك يضعهم في احتمالية التورط بذرية غير منسوبة. ويغضب النساء أكثر من الرجال عند خيانة أزواجهم العاطفية لأنّ ذلك يشير لانحراف موارد الشريك بعيدا عن زوجته وأولاده. ويعتمد الغضب من خيانة زوج الأخت، أو زوجة الأخ على جنس القريب نفسه. فالأجداد أكثر غضبا عند خيانة زوج ابنتهم النفسية، من خيانته الجنسية، وأكثر حنقاً لخيانة زوجة ابنهم الجنسية من خيانتها العاطفية/النفسية'' [4]
مغيّبات السرّ
في مملكة البحرين لا توجد دراسات، ولا أيّة إشارات إلى إحصائية فالأمر يُحاط بطبقات من الستر. مريم لم تخبر زوجها بما يفعل أخوه الأصغر حتى الآن. وعندما تجرأت قالت ''انتبه لسلوك أخيك.. لا يعجبني''، ولا شيء غير ذلك حتى الآن. لا يمكن التحدث عن العلاقة الجنسية بين زوج الأخت وأختها، أو بين زوجة الأخ وأخيه ظاهرةً، ولا يمكنني أيضاً حصرها في ممارسات فردية ففي مدّة قصيرة جداً التقيت واتصلتُ بخمسة نماذج بالغة السرّية، اثنان منها مازالا مستمران في ''فتح الحلاوة''، والنموذج السادس لم أستطع الاقتراب منه، وهو يمثل حالة غير اعتيادية إذ يحدث ''فتح الحلاوة'' بمعرفة الأخوين مع زوجة أحدهما، قبل كلّ لقاء يقدّم فيه الأخ الزوج زوجته ''هدية'' لأخيه. الهديّة تحدثت، والمتهادون لا يكترثون.
مريم، ليلى وأختها وأختها، مريم الثانية، فاطمة، وهدى.. هدايا التابو: عين على الحلاوة، وعين على السرّ.
الهوامش:
[1]
راجع الموقع الالكتروني الأجنبي لموسوعة (.www.wikipedia.com)، مادة (incest)، أو (Incest taboo).
[2]
راجع الموقع الالكتروني العربي لموسوعة (.www.wikipedia.com)، مادة (زنا المحارم).
[3]
راجع مجلة تاريخ علم النفس، خريف 1991- مجلد ,19 رقم 2
[4]
انظر. ميكالسكي ريتشارد ل، ''سيكولوجية الغضب من خيانة زوج الأخت/ زوجة الأخ''، .2004
في الحلقة المقبلة
*
زوج أختي الكبرى حاول فتح حلاوتي فلم يتمكن.
*
صار يرسل أقوالاً دينية عبر الهاتف.
*
بعد أسابيع تمكن من أختي التوأم.

ليس مِن أهلِك «2-1»
من رائحة الثورة.. من رائحة أختي

http://www.alwaqt.com/art.php?aid=51171


طفلةٌ أقف قرب والدتي حين عودتي من المدرسة. عدة أشهرٍ بعد وأصل لكوعها. قبل أن أغيرّ زيي الخاكي ذي الياقة الخضراء وقبل أن أضع حقيبتي عن ظهري أتطاول بأطراف أصابعي مطلةً بفضول في القدر. لعبةٌ ألعبها. أخمّن ما يحتويه من رائحته. بالأمس أصبت.. كان سمكاً مشوياً. اليوم.. لا أدري.. كأنها مرق؟ هو مرق، تبدأ اللعبة منذ المدخل الزجاجي للدار. يأتي طقسٌ آخر مع طقوس لعبة القِدر.. طقس الواحدة ظهراً.. تفتح والدتي المذياع فتأتي الموسيقى الحربية المعهودة، يتبعها صوتٌ أجش ''هنا طهران، صوت الثورة الإسلامية في إيران.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته''، وترد هي من مطبخنا وكُلّها يقينٌ بأن المذيع يسمعها ''وعليكم السلام ورحمة الله''. تنهرني إن سألتها السؤال القالب عن عودة أخواتي ووضع السفرة.. ''اسكتي نبغي نسمع عمو وش بقول''. تنتظر عنوان المحاضرة الدينية جنةً جديدة.
كان كل شيءٍ حولنا يمر عبر مرشحات الثورة. الناس تُقيّم بمدى تقيّدهم بتعاليمها، وتأثرهم بمنهجها، وقدرتهم على التحدث بأسلوبها، والنطق بفكرها، والاستماتة في الدفاع عنها. في تلك الفترة، كنا أربع أخواتٍ وأبٌ غائبٌ كثير الأسفار وأمٌ تتكفل بكل شيء. سافرنا مع أبينا كثيراً، لكن الثورة ظلت مطبوعةً علينا. تفتخر أخواتي حين يُقال: ''على رغم تنقلهن في أوروبا.. تمسكن بالحجاب، وارتدين النقاب أيضاً''. في الفترة ذاتها، صار الخُطّاب يتوافدون على البيت. كبرى أخواتي ثمرةٌ حانت.
زُوجّتْ من ارتُضِيَ دينه وخُلقه. شابٌ مثالي. له أخٌ معتقلٌ سياسي، وآخر في المنفى، وأبواه طيبان. له أنشطة سياسية ودينية، ويؤدي فروضه في المسجد كُلها. يعمل موظفاً وراتبه يسمح بإعالة أسرة، وأخيراً على درجة لا بأس بها من الوسامة: يزيّن وجهه ذقنٌ مهذبٌ يمنحه مهابةً على رغم صغر سنه. كان الكمال، وكان أخونا الجديد الذي فرحنا به.
أبونا الجديد
مذ حلّ فينا، لم نعد نشع

طباعة : نشر:
 
جميع المشاركات تعبر عن رأي كاتبها
 
الاسم التعليق
THE TRUTH
التاريخ :2008-04-18
لا يمكن لأحد أن يملك قلبه
الحب أعمى مثل مايقولون
أقربهم لي في التفكير والسلوك أحبهم لي


 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2018م