قالوا

 الإنسان مدني بالطبع لا يستطيع اعتزال الناس والانفراد عنهم لأن اعتزالهم باعث على استشعار الغربة و الوحشة والإحساس بالوهن والخذلان من أجل ذلك كان الإنسان تواقاً إلى اتخاذ الخلان و الأصدقاء ليكونوا له سنداً وسلواناً يسرون عنه الهموم ويخففون عنه المتاعب

الشيخ أحمد أبوعلي
هل هذا تخصصي؟   |   رايةُ الغريفي   |   انت اختياري   |    رزق الأخ حمزة ميرزا جاسم مرهون بمولوده البكر " علي " 22 / 8 / 2016    |   النعيم يتأهل رسمياً في دورة المراكز الشبابية    |    أفراح عائلة الحاج علي إبراهيم العفو [ حسين ] 26 / 8 / 2016    |    ناصر حبيب العالي يدخل القفص الفضي 22 / 8/ 2016م    |    الحاج عقيل خليل نوح (أبوعلي) على السرير الأببض    |    أفراح عائلة أبو حبيبة [ محمود ] 26 / 8 / 2016م    |    الأخ يوسف ناجي يرزق بـ ღ‎✿☀ إسراء✿☀ღ‎   |   
 
 الصفحة الرئيسية
 نبذة تاريخية
 أنشطة وفعاليات
 مقالات
 تعازي
 شخصيات
 أخبار الأهالي
 إعلانات
 النعيم الرياضي
 تغطيات صحفية
 ملف خاص
 خدمات الشبكة
 المكتبة الصوتية
 معرض الصور
 البث المباشر
 التقويم الشهري
 أرسل خبراً
 اتصل بنا
 
مقالاتالاستاذ محمد جواد مرهون
 
هل تألم الحسين
محمد جواد مرهون - 2007/03/11 - [الزيارات : 3172]

هل تألم الحسين؟!!

كنت راجعاً  إلى بيتنا في النعيم بعد أمسية سعيدة مع الأصدقاء، فاستوقفتني الإشارة الحمراء عند تقاطع شارع الملك فيصل مع شارع البديع، وعند الانتظار كنت أستمع إلى أخبار الحادية عشر ليلاً، وما أن اصّفرت الإشارة حتى انطلقت السيارة الأولى التي أمامي حتى انتصفت الشارع وإذا بسيارة مّسرعة من الجهة الأخرى تصدمها، وحالاً نزل المصدوم واتجه إلى الصادم ودخل معه في معركة كلامية وجسدية ونفسية. وبينما هما في عراكهما ازدحم الشارع بالسيارات والناس والكل متجه لفض النزاع.  أما أنا فنظرت إلى السيارة المصدومة لأرى امرأة وفي حضنها ابنتها ذات الأشهر من عمرها والدماء تسيل منهما وقطع الزجاج يُغطي وجهيهما، والأم في مقعدها الأمامي ولا تعي ما يدور حولها، فأسرعت لإنقاذهما فنقلتهما إلى سيارتي واتجهت يهما إلى طوارئ السلمانية، وبعد قليل انتقلت معركة الشارع بين السائقين إلى صالة الطوارئ والكل يحاول كبح جماح وهياج رب الأسرة المصابة وحركاته الانفعالية, ولم تسكنه إلا حقنتان مهدئتان.

حينها عدت إلى المنزل بعد منتصف الليل وفي مخيلتي أحداث تلك الحادثة وخصوصاً هيجان واندفاع رب الأسرة وهو من الأخوة المصريين طويل القامة عريض المنكبين حاد الطباع,وبعد مرور ستة شهور جمعتني معه وقفة قصيرة في ممر مستشفى السلمانية وتحديداً عند مختبر الدم وهو يرتكز على عكازين ليساعداه على المشي، حيث رجله اليمنى مجّبسة إلى فخذه، عرفّته بنفسي وبدوري في الحادث من إسعافي لزوجته  وابنته وبعد أن شكرني سألته عما أصاب رجله فقال لي:  إنه من الحادث نفسه وكان حينها مكسّر الرجلين وقبل أسبوع فقط أزيل الجبس عن رجله اليسرى.

ياللهول كيف كان حينها مندفعاً قوياً لا يشعر بأي ألم في رجليه، ورجلاه تحملانه وتجريان به!!!

حينها ربطت بين الحادثة وبين الجنود في الميدان حيث يصاب الجندي بطلقة رصاص في رجله ويتابع تقدمه دون أن يشعر بها, وما إن يستريح قليلاً ويرى الدم ينزف من موقع الإصابة يبدأ بالألم والعجز، وإمامنا علي (ع) خير استشهاد لنا في هذا المجال فما إن يتوجه إلى ربه وينقطع في صلاته حتى يبادر أهله وأصحابه باستخراج أنصال السيوف والرماح من جسده الطاهر, وهو لا يعيّ ما يدور حوله لإنشغاله بمناجاة حبيبه. وهذا يؤكد لنا إذا كانت للنفس أهداف سامية فتعلو هذه الأهداف والقيم والغايات وتتلاشى المصاعب والآلام.  وتأكدت هذه الحالات من خلال التجارب والقياس والتدريب أيضاً.

فمثلاً كان الناس وهم يرون المعّزين في الهند والباكستان وهم يدوسون بأرجلهم العارية على جمرات النار الملتهبة،فينقسمون بين مؤيد ومستنكر ومندهش ومشفق.  ولكن المّعزين لا يتألمون وهم يدوسون على هذه الجمرات لأن أنفسهم سامية بحب الحسين "ع".  أما الآن فاخذ عنهم المختصون في علم البرمجة اللغوية العصبية "NLP" وبدؤوا يثبتون قدرة الإنسان على المشي على تلك الجمرات الملتهبة دون أدنى ألم وإن كل المستمعين لإحدى المحاضرات  المحّفزة للمشي على النار يستطيعون أن يقوموا بهذا العمل مرات ومرات بدون ألم...

فهل تألم الحسين وقد تهيأ لمعركة الإباء الخالدة على مر الزمن؟

هل تألم الحسين وهو يرى استشهاد الأنصار الواحدً تلو الآخر, فيما الملائكة تعرض عليه النصرة ولكنه  يرفض  لأنه يريد أن يّسّطر على جبهات التاريخ أنه  سيد الشهداء ! وأنصاره أنبل الشهداء ! ؟

هل تألم الحسين وطفله يرفرف في وجهه بعد أن شق وريده سهم حرملة   فيرمي بدمه إلى السماء وهو يقول لربه إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى؟!!

هل تألم الحسين الذي أُثخن بكل الجراح في جميع أنحاء جسمه بالمقابل كل خلية منه تنتشي بالنصر، وتعتز برضا الرب؟

هل تألم الحسين وهو ينتزع السهم المثلث من قفاه ومعه ثلثي كبده وهو يقول بسم الله وفي سبيل الله؟!!

هل تألم الحسين أم ابتسم في وجه قاتله الشمر؟ حتى هزمته تلك الابتسامة وأفقدته صوابه وزادته خسّةً وانحطاطاً فقلب مولانا الحسين  ليحتّز رأسه الشريف من الخلف , فتتسع ابتسامة المولى لأنه أتم انجاز المهمة العظمى وها هي روحه الطاهرة تستعد للتحليق إلى بارئها وها هو جده الرسول الكريم ووالده المرتضى ووالدته الطاهرة وأخوه الحسن الزكي وملائكة الله المقربين يستقبلونه بفتح   الأذرع وابتسامات الانتصار.

هل تألم الحسين؟!!  نعم تألم لعشرات الآلاف التي ستدخل النار لقتاله!!!

هل تألم الحسين؟!!  نعم تألم ... واجتاز الألم بصبره وجهاده.

ونحن نعتز به ونعّزيه.

محمد جواد مرهون

طباعة : نشر:
 
يرجى كتابة التعليق هنا
الاسم
المدينة
التعليق
من
رمز التأكيد Security Image
 
جميع الحقوق محفوظة لشبكة النعيم الثقافية © 2003 - 2017م